تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

وأمّا المقلَّد [ 1 ] : فإن كان يحسن الظَّن بمن قلَّده [ 2 ] فهو سيظنّ أنّ الأمر على ما قلَّده فيه . وإذا قلَّد من لا يجوز عليه الخطأ ، فكذلك لا يجوز كون ما قلَّده فيه على خلاف ما قلَّده . وإذا قلَّد من لا يقوى في ظنّه حال ما قلَّده فيه ففارق الظَّن ، لأنّ ذلك يكون قد سبق إلى اعتقاد لا مزيّة لكونه على ما اعتقده ، أو على خلافه ( 1 ) ، فقد فارق حال الظَّن . وأمّا الشّاك : فهو الخالي من اعتقاد الشّيء على ما هو به ، ولا على ما هو به مع خطوره بباله ، وتجويزه كلّ واحدة من الصِّفتين عليه . وأمّا الدلالة : فهي ما أمكن الاستدلال بها على ما هي دالة ( 2 ) عليه ، إلَّا أنّها لا تسمّى بذلك إلَّا إذا قصد فاعلها الاستدلال . وإنّما قلنا ذلك لأنّ ما لا يمكن الاستدلال به ، لا يكون دلالة ، ألا ترى أنّ طلوع الشّمس من مشرقها لا يكون دلالة على النبوّة ، لأنه لا يمكن ذلك فيها من حيث كان ذلك معتاداً ، وطلوعها من مغربها يكون دلالة ، لإمكان ذلك فيه . وأثر اللَّصّ لا يسمّى دلالة ، وإن أمكن الاستدلال به عليه ، من حيث لم يقصد بذلك استدلال ( 3 ) عليه ، وإن سمِّي ذلك دلالة على بعض الوجوه فعلى ضرب من

هامش
( 1 ) وعلى خلافها . .
( 2 ) في الأصل : دلالة . .
( 3 ) الاستدلال . .
[ 1 ] قوله : « وأمّا المقلَّد » المراد بالتقليد العمل بقول الغير من حيث انّه قوله ، سواء كان الغير معصوما أو لا ، وعلى الثاني ، سواء كان مظنون الصدق أو لا ، والمقصود بهذا الكلام بيان أنّ حال المقلد ليس منحصرا في الظنّ بالحكم الفقهي الواقعي فيما قلَّد فيه ، وإن كان الغالب ذلك ، ولذا قدّمه على القسمين الآخرين ، بل قد يكون عالما به ، وقد يكون غير ظان به ولا عالم به . [ 2 ] قوله : ( فإن كان يحسن الظنّ ) أيّ إن كان ظانّا بأنّ مفتيه لم يشهد إلَّا بالحقّ .