[ فان قيل : إذا كان العقل يجوز العمل بخبر الواحد ، والشرع
قد ورد به ، ما الذي حملكم على الفرق بين ما ترويه الطائفة المحقة
وبين ما يرويه أصحاب الحديث من العامة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ؟ وهلا عملتم بالجميع ، أو منعتم من الكل ؟
قيل : العمل بخبر الواحد إذا كان دليلا شرعيا فينبغي أن نستعمله
بحيث قررته الشريعة ، والشرع يرى العمل بما يرويه طائفة مخصوصة فليس
لنا أن نتعدى إلى
غيرها ، كما أنه ليس لنا ان نتعدى { 1 } من
رواية العدل إلى رواية الفاسق . وان كان العقل مجوزا لذلك أجمع
على أن من شرط العمل بخبر الواحد ، أن يكون راويه عدلا بلا
خلاف { 2 } وكل من اسند إليه ممن خالف الحق لم تثبت عدالته ، ]
شرح
{ 1 } قوله ( كما أنه ليس لنا أن نتعدى ) المراد بالتعدي ، ضم رواية الفاسق
إلى رواية العدل في جواز العمل بكل منهما . فالمراد بالفاسق ، الفاسق في
الرواية ، والمراد ليس لنا على رأيكم . ويجوز أن يراد بالتعدي ترك رواية
العدل ، والعمل برواية الفاسق حين التعارض . لكن كون العقل بمجردهما
مجوزا لذلك محل بحث .
{ 2 } قوله ( أن يكون راويه عدلا بلا خلاف ) المراد العدالة في الرواية ،
أو المراد بلا خلاف لديكم .
{ 3 } قوله ( من اسند إليه ممن خالف الحق ) أي العامة الذين لم يدخل
أحاديثهم في جملة أحاديث أصحابنا ، وأما من دخل حديثه فيها كحفص بن