[ وليس لاحد أن يقول : ان ما يتعلق بالدين إذا لم يقم به الحجة
وجب القطع على كذبه كما نعلم { 1 } كذب المدعى للنبوة إذا لم يظهر
عليه المعجز ، وذلك أنه لا يمتنع أن يتعبد { 2 } بالخبر وان لم تقم به
الحجة كما تعبد بالشهادات { 4 } وان لم تعلم صحتها .
ولا يجوز أن يتعبد { 4 } بتصديق نبي ولا علم له ، أو بتصديق
كذاب ، فلذلك كذبنا المدعي
للنبوة إذا لم يكن له معجزة . وغاية
ما في هذا ألا يجب العمل به
وليس إذا لم يجب
العمل به وجب القطع على كذبه ، بل ينبغي
أن يتوقف فيه إلى أن يدل دليل عقلي أو
شرعي على كذبه أو كذب
بعضه . ]
شرح
{ 1 } قوله ( وجب القطع على كذبه كما نعلم الخ ) ظاهره انه ادعى البداهة
وذكر له نظيرا ، لأنه قاسه به .
{ 2 } قوله ( لا يمتنع أن يتعبد ) هذا منع لما ادعى بداهته ، وانما ذكر في
السند جواز التعبد مع أنه غير محتاج إليه استظهارا ، ولذا تنزل عنه بقوله
( وغاية ما في هذا الخ ) وسيجئ الكلام في جواز التعبد به .
{ 3 } قوله ( كما تعبد بالشهادات الخ ) سيجئ الفرق بين التعبد بالخبر
وبين التعبد بالشهادات .
{ 4 } قوله ( ولا يجوز ان يتعبد ) تسليم للبداهة في النظير ، وسكوت عن بيان
الفرق اعتمادا على ما سيجئ من الفرق بين ما طريقه العلم ، وبين ما طريقه
العمل ، وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى .