يلحقها تبديل ، ولا يزيلها تغيير .
والإمامة من فرائض الله عز وجل لازمة لنا ، ثابتة علينا لا ينقطع ولا يتغير إلى
يوم القيامة ، وجعل لنا هداة من أهل بيته وعترته ، يهدوننا إلى الحق ، ويجلون
عنا العمى ، وينفون الاختلاف والفرقة ، معصومين قد آمنا منهم الخطأ والزلل .
وقرن بهم الكتاب ، فقال ( عليه السلام ) : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا :
كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . فأمر
بالتمسك بهما ، وأعلمنا على لسان نبيه ( عليه السلام ) إنا لا نضل ما إن تمسكنا بهما .
ولولا ذلك ما كانت الحكمة توجب إلا بعثة الرسل إلى انقطاع التكليف عنا
فالرسل والأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم لم تخل الأرض منهم ، وقد كانت
لهم فترات من خوف وأسباب ، لا يظهرون فيها دعوة ، ولا يبدون أمرهم إلا لمن
أمنوه ، حتى بعث الله عز وجل محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فكان آخر أوصياء عيسى ( عليه السلام ) رجل
يقال له : آبي ، وكان يقال له : بالط أيضا ( 1 ) .
100 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان سلمان الفارسي رحمة الله عليه قد
أتى غير واحد من العلماء ، وكان آخر من أتى آبي ، فبات عنده ما شاء الله ، فلما
ظهر النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال آبي لسلمان : إن صاحبك قد ظهر بمكة ، فتوجه
إليه سلمان ( 2 ) .
101 - قال درست بن أبي منصور الواسطي : سألت أبا الحسن الأول موسى
( صلى الله عليه وآله ) أكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محجوجا بآبي ؟ فقال : لا ولكنه مستودعا للوصايا ( 3 )
فسلمها إليه ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) كمال الدين ص 657 - 664 .
( 2 ) كمال الدين ص 665 ، ح 6 .
( 3 ) في الاكمال : لوصاياه .