ووقار فنظر إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ ورقعتاه معه ، فقال بلال : يا رسول الله أما ترى
بأحد ] ( 1 ) فقال ( عليه السلام ) : إن جبرئيل يهديه ، وميكائيل يسدده ، وهو ولدي ، والطاهر
من نفسي ، وضلع من أضلاعي ، هذا سبطي وقرة عيني بأبي هو .
وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقمنا معه ، وهو يقول له : أنت تفاحتي ، وأنت حبيبي
ومهجة قلبي . وأخذ بيده ، فمشى معه ، وهو نحن نمشي ، حتى جلس وجلسنا حوله
ننظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يرفع بصره عنه .
ثم قال : إنه سيكون بعدي هاديا مهديا ، هذا هدية رب العالمين لي ، ينبئ
عني ، ويعرف الناس آثاري ، ويحيي سنتي ، ويتولى أموري في فعله ، ينظر
الله إليه فيرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك ، وبرني فيه وأكرمني فيه .
فما قطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلامه ، أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له
فلما نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليه قال : قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر
منه جلودكم ، وأنه يسألكم عن أمور ، إلا أن لكلامه جفوة ، فجاء الأعرابي فلم
يسلم وقال : أيكم محمد ؟ قلنا : وما تريد ؟
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مهلا .
فقال : يا محمد لقد كنت أبغضك ولم أرك ، والآن فقد ازددت لك بغضا .
قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغضبنا لذلك ، وأردنا بالأعرابي إرادة ، فأومأ
إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن اسكتوا .
فقال الأعرابي : يا محمد إنك تزعم أنك نبي ، وإنك قد كذبت على الأنبياء
وما معك من برهانك ( 2 ) شئ .
قال له : يا أعرابي وما يدريك ؟ .
هامش
( 1 ) الزيادة غير موجودة في البحار ، وأثبتناها من الأصل .
( 2 ) في الأصل : المهم .