واستغنى التمدح بذكرها من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى
عنه فهو كافر به ، من لم تتابع رأيك في صلاحه ، فلا تصغ إلى رأيه ، وانتظر به
أن يصلحه شر .
ومن طلب الأمر من وجهه لم يزل ، وإن زل لم تخذله الحيلة ، لا يعدم المرء
دائرة الشر مع نكث الصفقة ، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع ادراع البغي .
الناس ضربان : بالغ لا يكتفي ، وطالب لا يجد ، طوبى لمن شغل قلبه بشكر
النعمة ، لا يختلط بالسلطان في أول اضطراب الأمور ، يعني : أول المخالطة .
القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدرة ، وطرح مؤونة الاستكثار ، والتعبد
لأهل الدنيا ، ولا يسلك طريق القناعة إلا رجلان : إما متعبد يريد أجر الآخرة ،
أو كريم ينزه عن لئام الناس ، كفاك من يريد نصحك بالنميمة ما يجد من سوء
الحساب في العاقبة ، الاسترسال بالأنس يذهب المهابة ( 1 ) .
27 - وقال ( عليه السلام ) : للحسن بن سهل في تعزيته : التهنية بآجل الثواب أولى من
التعزية على عاجل المصيبة ( 2 ) .
28 - وقال ( عليه السلام ) : من صدق الناس كرهوه ، المسكنة مفتاح البؤس ، إن
للقلوب إقبالا وإدبارا ونشاطا وفتورا ، فإذا أقبلت بصرت وفهمت ، وإذا أدبرت
كلت وملت ، فخذوها عند إقبالها ونشاطها ، واتركوها عند إدبارها وفتورها لا خير
في المعروف إذا رخص ( 3 ) .
29 - وقال ( عليه السلام ) للصوفية لما قالوا له : إن المأمون قد رد هذا الأمر إليك ،
وإنك لاحق الناس به ، إلا أنه يحتاج من يتقدم منك بقدمك إلى لبس الصوف
هامش
( 1 ) عنه البحار 78 / 353 .
( 2 ) عنه البحار 78 / 353 .
( 3 ) عنه البحار 78 / 354 .