فقال لها : والله ما قدمت إلا لهذا ، وفيها يقول الشاعر ( 1 ) :
ولم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام بيننا غير معجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل علي بالحسام المصمم
ثم دخل بها فازداد لها عشقا ، فقالت له : والله لا تساكنني حتى تقتل عليا .
ثم قالت : سأطلب لك رجلا يساعدك على أمرك ، فأرسلت إلى وردان بن
مجالد ، من تيم الرباب ، من قومها في ذلك ، فأجابها ثم استعان ابن ملجم برجل
من الخوارج يقال له : شبيب بن بجرة ، فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟
قال : وما ذاك ؟ قال : قتل علي ، فقال له : ثكلتك أمك لقد جئت شيئا نكرا ،
قال : ولم ؟ قال : كيف تصل إليه ؟
قال : أكمن له في المسجد ، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه وإن
نجونا فقد شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا ، وإن قتلنا فما عند الله خير ، فأجابه .
وكانت قطام قد اعتكفت في المسجد في قبة قريبة من القبلة ، فجاء ابن ملجم
وشبيب ووردان ليلة الجمعة ، فدخلوا القبة ، فكمنوا فيها ، وعصبتهم قطام بالحرير
فأخذوا سيوفهم ، ثم خرجوا وقت السحر ، فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها
أمير المؤمنين ، وكان الأشعث بن قيس مواطئا على قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأن
حجر بن عدي كان نائما في المسجد ، فسمع الأشعث بن قيس يقول لهم : ويحكم
اسرعوا فقد فضحكم الصبح ، فصاح به حجر ويحك يا أعور ما تقول ، ثم جاء
إلى أمير المؤمنين ليخبره ، ففاته وخرج من مكان آخر فقتل ( عليه السلام ) .
فلما خرج أمير المؤمنين يريد صلاة الفجر ، أقبلن الأوز يصحن في وجهه ،
فقال : إنهن نوايح .
فلما حصل في المحراب ، وثبوا وصاح ابن ملجم لعنه الله ، ومن الناس
هامش
( 1 ) وهو وهب بن منبه .