وآويت إلى فراشي .
فلما كان في تلك الليلة أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقرع
الباب ، فناديت : من هذا الذي يقرع حلقه لا يقرعها إلا محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
قالت خديجة : فنادى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه : افتحي يا
خديجة فإني محمد .
قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وفتحت الباب ، ودخل
النبي المنزل ، وكان من أخلاقه ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة
ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجر فيهما ثم يأوي إلى فراشه ، فلما كان في تلك الليلة
لم يدع بالاناء ، ولم يتأهب بالصلاة ، غير أنه أخذ بعضدي وأقعدني على فراشه
وداعبني ومازحني ، وكان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها ، فلا والذي سمك
السماء وأنبع الماء ما تباعد عني النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى حسست بثقل فاطمة في بطني ( 1 ) .
15 - وفيه ( 2 ) عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد
( عليهما السلام ) : كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام ؟
قال : نعم إن خديجة رضوان الله عليها لما تزوج بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هجرتها
نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ولا يسلمن عليها ، ولا يتركن امرأة تدخل عليها ،
فاستوحشت خديجة من ذلك ، فلما حملت بفاطمة عليها السلام صارت تحدثها في بطنها
وتصبرها .
وكانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل يوما وسمع خديجة
تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة من يحدثك ؟ قالت : الجنين الذي في بطني
يحدثني ويؤنسني .
هامش
( 1 ) عنه البحار 16 / 78 - 80 .
( 2 ) أي : وفي كتاب الدر .