ثم سلمت عليهن ، وسمت كل واحدة منهن باسمها ، وضحكن إليها وتباشرن
الحور العين ، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام ، وحدث في السماء
نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، فلذلك سميت الزهراء عليها السلام .
وقالت : خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة ، بورك فيها وفي نسلها
فتناولتها خديجة عليها السلام فرحة مستبشرة ، فألقمتها ثديها فشربت فدر عليها ، وكانت
عليها السلام تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر ، وفي شهر كما ينمي
الصبي في سنة صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ( 1 ) .
16 - ومناقبها أكثر من أن تحصى ، رواها الموافق والمخالف ، وأنا أذكر
طرقا يسيرا عن مولانا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي صلوات الله عليهم
أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استأذن عليها أعمى فحجبته ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا
فاطمة حجبتيه وهو لا يراك ؟ فقالت : يا رسول الله إن لم يكن يراني فأنا أراه وهو
يشم الريح ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أشهد أنك بضعة مني ( 2 ) .
17 - وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه عن فاطمة عليها السلام
قالت : دخل علي علي أبي طالب وبه كآبة شديدة فقلت له : ما هذه الكآبة ؟
فقال : سألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن مسألة لم يكن عندنا لها جواب ، فقالت : وما هي ؟
قال : سألنا عن المرأة ما هي ؟ فقلنا : عورة ، فقال : متى تكون أدنى من ربها ؟
فلم ندر .
قالت : ارجع إليه فاعلمه أن أدنى ما تكون من ربها أن تلزم قعر بيتها ، فانطلق
فأخبره ، فقال له : ما ذا من تلقاء نفسك ، فأخبره أن فاطمة عليها السلام أخبرته ، فقال :
هامش
( 1 ) من أول قوله ( في الدر ) إلى هنا عنه البحار 16 / 77 - 81 .
( 2 ) نوادر الراوندي ص 13 - 14 ، البحار 43 / 91 .