في المناقب : روي أن فاطمة عليها السلام ولدت بمكة بعد المبعث بخمس سنين ،
وبعد الإسراء بثلاث سنين ، في العشرين من جمادى الآخرة ( 1 ) .
وولدت الحسن عليهما السلام ولها اثنتا عشرة سنة ، وقيل : إحدى عشرة سنة بعد
الهجرة ، وكان بين ولادتها الحسن وبين حملها بالحسين عليهم السلام خمسون يوما .
وروي أنها ولدت بعد خمس سنين من ظهور الرسالة ونزول الوحي ( 2 ) . في
عام بناء البيت الحرام بمكة الذي كان أخربه أبرهة بن الصباح ملك الحبشة ،
وهو الجلندي بن كركر صاحب الفيل .
14 - قيل : بينا النبي ( صلى الله عليه وآله ) جالس بالأبطح ومعه عمار بن ياسر ، والمنذر بن
الضحضاح ، وأبو بكر ، وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب
وحمزة بن عبد المطلب ، إذ هبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) في صورته العظمى ، قد نشر
أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب .
فناداه : يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل عن
خديجة أربعين صباحا ، فشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان لها محبا وبها وامقا .
قال : فأقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) أربعين يوما ، يصوم النهار ويقوم الليل ، حتى إذا
كان في آخر أيامه تلك ، بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر ، وقال قل لها : يا خديجة
لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة ولا قلى ، ولكن ربي عز وجل أمرني بذلك لينفذ
أمره ، فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإن الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته كل
يوم مرارا ، فإذا جنك الليل فأجيفي الباب ، وخذي مضجعك من فراشك ، فإني
في منزل فاطمة بنت أسد ، فجعلت خديجة تحزن في كل يوم مرارا لفقد رسول
هامش
( 1 ) المناقب 3 / 357 .
( 2 ) من أوله إلى هنا عنه البحار 98 / 196 ومن قوله ( وفي الدر ) إلى هنا
16 / 77 - 78 .