أبيهما الأكبر ، وإنما كان الكنز علما شطرين ونصفا ، ولم يتم الثالث فيهم
مكتوب : يا عجبا من الموقن بالموت كيف يفرح ، ويا عجبا من الموقن بالرزق
كيف يتعب ، ويا عجبا من الموقن بالحساب كيف يغفل ( 1 ) .
91 - قال المهاجر بن عمار الخزاعي : بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة
وبعث معي بمال كثير ، وأمرني أن أتضرع لأهل هذا البيت ، وأتحفظ مقالتهم
قال : فلزمت الزاوية التي تلي القبر ، فلم أكن أتنحى منها في وقت الصلاة
لا في ليل ولا نهار .
قال : وأقبلت أطرح إلى السؤال الذين حول القبر الدراهم ومن هو فوقهم
الشئ بعد الشئ ، حتى ناولت شبابا من بني الحسن ومشيخة حتى ألفوني
وألفتهم في السر .
قال : وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفني ويكرمني ، حتى إذا كان
يوما من الأيام بعد ما قلت حاجتي ممن كنت أريد من بني الحسن وغيرهم دنوت
من أبي عبد الله وهو يصلي .
فلما فرغ وقضى صلاته التفت إلي وقال : تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى
باسمي ولا أتكنى بكنيتي - فقال : قل لصاحبك يقول لك جعفر : كان أهل بيتك
إلى غير هذا أحوج منهم إلى هذا ، تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم
فلعل أحدهم أن يتكلم بكلمة تستحل به سفك دمه ، فلو بررتهم ووصلتهم وأمهلتهم
وأغنيتهم كانوا إلى هذا أحوج مما تريد منهم .
قال : فلما أتيت أبا الدوانيق قلت له : جئتك من عند ساحر كان من أمره كذا
وكذا ، فقال : صدق والله لقد كانوا إلى غير هذا أحوج ، إياك أن يسمع هذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 / 488 .