الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وصئصئ ( 1 ) معد
وعنصر مضر ، وجعلنا سدنة بيته ، وسواس ( 2 ) حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوبا
وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس .
ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح ، وإن كان في
المال قل ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، محمد من عرفتم قرابته وقد خطب
خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي ، وهو والله
بعد هذا له نبأ عظيم وخطب جليل ( 3 ) .
فلما تزوجها بقيت عنده قبل الوحي خمسة عشر سنة ، وأولدها ستة : القاسم
وبه يكنى ( صلى الله عليه وآله ) . والطاهر . ويقال : اسمه عبد الله . وفاطمة وهي
خير ولده . وزينب . ورقية . وأم كلثوم .
58 - وروي أنه قال بعض قريش : يا عجبا أيمهر النساء الرجال ، فغضب
أبو طالب وقال : إذا كان الرجال مثل ابن أخي هذا طلبوا بأغلى الأثمان ، وإذا
كانوا أمثالكم لم تزوجوا إلا بالمهر الغالي ، وقال عبد الله بن غنم القرشي :
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت * لك الطير فيما كان منك بأسعد
تزوجته خير البرية كلها * ومن ذا الذي في الناس مثل محمد
وبشر به المرء آن عيسى بن مريم * وموسى بن عمران فيا قرب موعد
أقرت به الكتاب قدما بأنه * رسول من البطحاء هاد ومهتد ( 4 ) .
59 - حدث بكر بن عبد الله الأشجعي عن آبائه قالوا : خرج سنة خرج
هامش
( 1 ) في البحار : وصئصئ بالمهملتين والمعجمتين : الأصل .
( 2 ) سواس جمع السائس : المدبر والمتولي لأمر القوم .
( 3 ) عنه البحار 16 / 5 - 6 ، مع اختلاف كثير في الألفاظ .
( 4 ) عنه البحار 16 / 6 .