إلى يثرب ، و [ يثرب ] ( 1 ) هي أرض فيها عين ماء ، فاعتزل من بين أربعة ألف
عالم ، أربعمائة عالم على أنهم يسكنون فيها ، وجاؤا إلى باب الملك وقالوا :
إنا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا ، وجئنا إلى هذا المكان ، ونريد المقام
فيه إلى أن نموت فيه .
فقال الوزير : الحكمة في ذلك ؟
قالوا : إعلم أيها الوزير إن شرف هذا البيت بشرف محمد صاحب القرآن
[ والقبلة ] واللواء والمنبر ، مولده بمكة وهجرته إلى هاهنا ، وإنا على رجاء أن
ندركه أو تدركه أولادنا .
فلما سمع الملك ذلك ، تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأمر أن يبنوا أربعمائة دار لكل واحد دار ، وزوج كل واحد منهم بجارية معتقة
وأعطى كل واحد منهم مالا جزيلا ( 2 ) .
18 - وروي أن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا إلى أن يخرج هذا
النبي ، أما أنا لو أدركته لخدمته وخرجت معه .
وكتب كتابا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يذكر إيمانه وإسلامه وأنه من أمته فليجعله
تحت شفاعته ، وعنوان الكتاب :
إلى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين ، من تبع الأول .
ودفع الكتاب العالم الذي نصح له ، ثم خرج منها وسار حتى مات بعلسان
بلد من بلاد الهند ، فكان بين موته ومولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ألف سنة .
ثم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما بعث وآمن به أكثر أهل المدينة ، أنفذوا الكتاب إليه
على يد أبي ليلى ، فوجدوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قبيلة بني سليم ، فعرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الزيادة من البحار .
( 2 ) عنه البحار 15 / 222 - 223 ، برقم : 44 .