وفيه يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) رحم الله أوسا أنه مات على الحنيفية ، وحث على
نصرتنا في الجاهلية ( 1 ) .
17 - قيل : كان تبع الأول ( 2 ) من الخمسة الذين ملكوا الدنيا بأسرها ، فسار
في الآفاق ، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم ، فلما وصل إلى
مكة كان معه أربعة ألف ( 3 ) رجل من العلماء فلم يعظمه أهل مكة ، فغضب عليهم
وقال لوزيره [ عمياريسا ] ( 4 ) في ذلك : فقال الوزير : إنهم جاهلون ، ويعجبون
بهذا البيت .
فعزم الملك في نفسه أن يخربها ويقتل أهلها ، فأخذه الله بالصدام ( 5 ) وفتح من
عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ماءا منتنا ، عجزت الأطباء عنه ، وقالوا : هذا أمر سماوي
وتفرقوا عنه .
فلما أمسى جاء عالم من العلماء إلى وزيره وأسر إليه أن صدق الملك نيته
عالجته ، فاستأذن الوزير له ، فلما خلا به قال له : هل نويت في هذا البيت أمرا ؟
قال : كذا وكذا .
قال العالم : تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة .
فقال : قد تبت مما كنت قد نويت ، فعوفي في الحال ، فآمن بالله وبإبراهيم
الخليل ( عليه السلام ) وخلع على الكعبة سبعة أثواب ، وهو أول من كسى الكعبة ، وخرج
هامش
( 1 ) عنه البحار 15 / 224 - 225 .
( 2 ) ذكر ابن هشام في سيرته ( 1 / 14 - 21 ) أن تبع الأول هو زيد بن عمر ، وأما
من قدم المدينة وأراد إهلاك أهلها هو تبان أسعد أبي كرب بن كلى كرب بن زيد بن عمرو
وهو تبع الآخر ، وذكر فيه قصته مفصلا . وراجع تاريخ اليعقوبي 1 / 160 .
( 3 ) في البحار : آلاف .
( 4 ) الزيادة من البحار .
( 5 ) الصدام ككتاب : داء في رؤوس الدواب - القاموس .