تمهيد في مقدمات
المقدمة الأولى :
في انحصار النص بالله تعالى
في جاعل الخلافة والإمامة خلاف فبين قائل أن الجاعل هو الله ، ومن قائل ان الجاعل
هم طائفة من الأمة ، إما من قريش وإما من غيرها ، ونحو ذلك من الأقوال .
والصحيح أن الجاعل هو الله سبحانه وتعالى ، وذلك لطرق :
* الطريق الأول : القرآن الكريم
وذلك بآيات :
الآية الأولى قوله تعالى :
* ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) .
حيث جعل سبحانه مسألة خلافة الأرض من شأنه فهو الذي يجعل الخليفة والامام بيده
ملكوت كل شئ .
لذا إبراهيم ( عليه السلام ) لم يسأل عن هذا الجعل أو يناقش فيه ، بل أخذه كمسألة مسلمة ، إنما
أخذ يسأل عن شمول الجعل لذريته ، فأجابه سبحانه بشمولهم دون الظالمين .
وسوف يأتي التفصيل في هذه الآية عند الكلام على تواتر كون الأئمة من بني هاشم .
قال ابن سلام الأباضي : يعني لا ينال ما عهد إليك من النبوة والإمامة في الدين الظالم
لنفسه من ذريتك ( 2 ) .
الآية الثانية قوله تعالى :
* ( إني جاعل في الأرض خليفة ) * ( 3 ) .
فأخبر سبحانه وتعالى الملائكة انه سوف يعمل صلاحيته في جعل الخليفة ، والملائكة
هامش
1 - البقرة : 124 .
2 - بدء الاسلام : 97 .
3 - البقرة : 30 .