ومنها : عدم امكانه فصل الدعوى ، فما هذا الخليفة الذي لم يستطع أن يحكم في قضية
حكم بها أبي ، ومن هو أبي وما هو علمه ؟ ما هذا الخليفة الذي في كل قضية يذهب إلى من
يعلمه حكم القران والسنة فيها ! ! .
- وعزيزي القارئ لا تدع الشيطان يوسوس في صدرك ليقول لك ان علي بن أبي طالب
كان يتحاكم مع خصمه إلى قاضيه .
وذلك في القصة المشهورة بينه وبين اليهودي الذي سرق الدرع من بيت المال فحاكمه
أمير المؤمنين إلى شريح فقال شريح للأمير أعندك بينه ؟ فقال الأمير لا غير اني تركته البارحة
في بيت المال ولم أجده إلا مع اليهودي اليوم .
فحكم شريح لليهودي لان الدرع في يده .
فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : لا أريد ان انقض حكمك ولكن أعلم ان
أخطأت في مواضع : أولا على الحاكم ان يعمل بعلمه وأنت تعلم اني صادق وبالأمس كان
يقول رسول الله علي مع الحق والحق مع علي " ( 1 ) .
ثانيا لم تساوي بيني وبين اليهودي ، وكنيتني بإمرة المؤمنين مع اننا خصمان .
عندها تقدم اليهودي وتشهد بالشهادتين على يدي أمير المؤمنين لما رأى من عدله ( عليه السلام ) ،
واعترف ( 2 ) .
ففرق واضح بين مرافعة عمر ومرافعة أمير المؤمنين ، فالأول كان يجهل بالحكم وأراد
التحريف ، بينهما الأمير كان يعلم بالحكم ولكنه أراد العدل والمساواة وان الناس سواسية
كأسنان المشط كما كان بالأمس محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) .
واما حكم شريح فهو كحكم عمر عندما سألته فاطمة فدك .
وكحكمه عندما قالت له ( عليها السلام ) : إذا شهد علي أربع شهود ما كنت صانع ؟ أو قول أمير
المؤمنين لأبي بكر : لو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله بفاحشة ما كنت صانعا
هامش
1 - نظير هذه القصة ، وقعت مع الرسول ( ص ) وخزيمة بن ثابت حيث شهد شهادة للرسول ، ولم يحضرها
فقال : علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول الله فقال له النبي قد أجزت شهادتك وجعلتها شاهدين
[ شرح النهج : 16 / 273 الكتاب 45 ، ربيع الأبرار 2 / 352 باب الأسماء والكنى ] .
2 - الرواية مأخوذه من أحاديث عدة راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق : 3 / 244 ح 1262 مع تفاوت ،
وسنن البيهقي : 1 / 136 مع تفاوت ، وليس بيسير و 10 / 136 ، وكنز العمال : 4 / 6 ط . مصر ، تاريخ
السيوطي : 184 فصل في نبذة من أخبار علي .