قال : فسليمان . فأعطاه سليمان .
فقال عمر لأبي : ومن لي بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال هذا ؟
وفي رواية ابن سعد عن سالم أبي النضر : فأخذ عمر بمجامع أبي بن كعب فقال : جئتك
بشئ فجئت بما هو أشد منه ، لتخرجن مما قلت فجاء يقوده حتى دخل المسجد فأوقفه
على حلقة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيهم أبو ذر .
رجعنا إلى رواية ابن أبي بكير : فقال أبي لعمر : أتظن اني أكذب على رسول الله ؟
لتخرجن من بيتي . - وفي رواية ابن سعد : يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ -
فخرج إلى الأنصار فقال : أيكم سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول كذا وكذا فقال هذا : انا ، وقال هذا
انا ، حتى قال ذلك رجال . فلم علم ذلك عمر قال : اما والله لو لم يكن غيرك لأجزت قولك
ولكني أردت أن استثبت " ( 1 ) .
* وهنا مواضع للطعن :
منها : جهله بحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع أنه عرفه جملة من الأنصار والأصحاب ، فما هذا
الخليفة الذي لا يعرف الأحاديث المشهورة ؟ .
ومنها : اتهام أبي بالكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : اخذه بمجامع أبي وقوله : جئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت ، فأراد عمر ان
يكذب أبي حديث رسول الله ويأتي له بحديث مزور يجعل الحكم لصالحه ، إذ لا يهمه من
الحديث إلا ما وافق مصالحه سواء كانت شخصية كحديث الدواة والبياض الذي أراد أن
يقوله رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) في مرض وفاته فاتهمه بالهجر كما تقدم .
أم كانت مصلحة عامة ولكن فيها من الشخصية مالا يخفى كما في الزيادة في المسجد .
واما قوله أردت أن استثبت - أو ليكون حديث رسول الله ظاهرا كما في رواية ابن سعد -
فإنه لا يخفى انه بعدما انهزم عمر ولم يستطيع ان يهدد أبي وان يأخذ منه رواية مختلقة
اعتذر بذلك . وإلا لماذا لم يستثبت من أول الأمر ، وألفاظ الاستثبات معروفة ! ! .
ولماذا لم يستثبت في حديث أبي بكر والذي تفرد به كما يعترفون :
" نحن معاشر الأنبياء لا نورث !
هامش
1 - فاء الوفاء : 2 / 487 ، و 482 الفصل الثاني عشر من الباب الرابع .