* وقال البلاذري رواية عن ابن عباس : قال : " ائتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتابا لا
تضلون معه بعدي أبدا " .
فقالوا : أتراه يهجر . وتكلموا ولغطوا . فغم ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأضجره .
فقال : " إليكم عني " .
ولم يكتب شيئا ( 1 ) .
وقال القاضي عياض : قوله ما شأنه هجر ، وان رسول الله ليهجر وكذا عند أبي ذر ، وفي
باب الجوائز : هجر ، وعند مسلم في حديث إسحاق : يهجر ، وفي رواية قبيصة هجر ( 2 ) .
وقال القسطلاني في معرض ذكر ألفاظ الحديث : فقال بعضهم : انه قد غلبه الوجع ، -
فقالوا ما شأنه يهجر استفهموه - وعن ابن سعد " ان نبي الله ليهجر " ( 3 ) .
* قال الامام الغزالي : لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث
من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ،
فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ، فهذا تسليم ورضى
وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة [ حبا للرياسة ] وحمل عمود الخلافة ،
وعقود النبوة [ وعقد البنود ] وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول
وفتح الأمصار [ وأمر الخلافة ونهيها فحملهم على الخلافة ] وسقاهم كأس الهوى فعادوا إلى
الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا [ فبئس ما يشترون ]
ولما مات رسول الله قال قبل وفاته [ بيسير ] ائتوني بدواة وبياض لأزيل لكم اشكال الامر
وأذكر لكم من المستحق لها بعدي [ لأكتب لكم كتابا لا تختلفوا فيه بعدي ] قال عمر رضي
الله عنه : " دعوا الرجل فإنه ليهجر " ( 4 ) .
وقال ابن حزم في الحديث وضرره على الاسلام : وبالجملة فالكتاب كان رافعا لهذا النزاع
( الاختلاف فيمن يلي أمر المسلمين بعده ) ولو لم يكن فيه إلا الاستراحة من سفك الدماء
هامش
1 - أنساب الأشراف : 1 / 562 ح 1141 أمر الرسول حين بدئ ، واختصره في مجمع الزوائد : 4 / 391
كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7109 .
2 - مشارق الأنوار على صحاح الآثار : 2 / 333 حرف الهاء فصل الاختلاف والوهم .
3 - فتح الباري شرح صحيح البخاري : 8 / 168 - 169 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي ( 84 ) .
4 - سر العالمين وكشف ما في الدارين : 10 - 11 المقالة الرابعة ، وتذكرة الخواص : 64 - 65 الباب الرابع
في ذكر الخلافة ( عليه السلام ) عن الرسالة المذكورة : 9 - وما بين المعقودين من التذكرة .