في أمر عثمان ومن بعده ، فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ، فلقد هلكت في هذا طوائف
وتمادى ضلالهم إلى اليوم ( 1 ) .
* أقول : لقد تنبأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بفعلة عمر هذه حيث قال يوما : " لأعرفن الرجل منكم يأتيه
الامر من أمري اما أمرت به أو نهيت عنه ، وهو متكئ على أريكته فيقول : ما ندري ما هذا !
عندنا كتاب الله وليس هذا فيه ! وما لرسول الله أن يقول ما يخالف القرآن وبالقرآن هداه الله "
( 2 ) .
* قيل أن الرواية الأنسب بحال عمر الصحابي بالاستفهام ( أهجر ) وذلك لعدم امكان
تأويلها بما يتناسب مع رسول البشرية ، واستدلوا بأنه لو كان على غير الاستفهام لاعترض
عليه ( 3 ) .
* أقول : أولا : في بعض روايات البخاري ومسلم بغير استفهام كما تقدم .
ثانيا : الدليل على اعتراض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة على عمر عند مقولته الشنيعة :
فاعتراض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان بقوله : " فقال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني اليه "
كما في رواية البخاري .
قال القسطلاني في شرح هذا الحديث : . . ويحتمل عكسه أي الذي أشرت عليكم به من
الكتابة خير مما تدعونني اليه من عدمها ، بل هذا هو الظاهر . .
إلى أن قال : ولكن أسف على ما فاته من البيان بالتنصيص عليه لكونه أولى من الاستنباط
( 4 ) .
وقال النبي معترضا : " أنتم لا أحلام لكم " كما تقدم ( 5 ) .
ومما يشير لي اعتراض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما تقدم عن أبي يعلى : فتكلم عمر بن الخطاب
فرفضها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ( 6 ) .
هامش
1 - جوامع السيرة النبوية لابن حزم : 210 ذيل الكتاب ط دار الكتب العلمية .
2 - جامع الأصول : 1 / 283 ح 69 عن الترمذي وأبي داود .
3 - فتح الباري شرح صحيح البخاري : 8 / 169 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي ( 84 ) .
4 - فتح الباري شرح صحيح البخاري : 8 / 169 و 170 ح 4432 كتاب المغازي باب مرض النبي ( 84 ) .
5 - إمتاع الأسماع : 1 / 545 - 546 وفاة رسول الله ( ص ) - ذيل الكتاب ومجمع الزوائد : 4 / 391 كتاب
الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7109 . .
6 - مجمع الزوائد : 4 / 390 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7108 .