* ومن ذلك أنه سأل أحد امراء الشام ( حابس بن سعد ) عن سيرته وما يصنعه بالقرآن
والاحكام ، فأجابه بما يرضيه فاستحسن منه وأقره على عمله بالالتحاق به ، فلما ولى رجع
فقال : يا أمير المؤمنين اني رأيت البارحة رؤيا أقصها عليك ، رأيت الشمس والقمر يقتتلان
ومع كل واحد منهما جنود من الكواكب ؟ !
فقال عمر : فمع أيهما كنت ؟
قال : مع القمر .
فقال : عزلتك ، لان الله قال : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية
النهار مبصرة ) * ( 1 ) .
هذا هو الميزان عند عمر في تعيين الحكام وعزلهم ، وما أشد نظره في تأويل القرآن ؟
* ومن ذلك انهزامه يوم أحد على ما أقر به الفخر الرازي وغيره ( 2 ) .
وكذا فراره يوم حنين والخندق ( 3 ) .
* ومن ذلك تعطيله حد المغيرة بن شعبة حتى خاطبه الحسن بن علي ( عليه السلام ) قائلا : " ان حد
الله في الزنا ثابت عليك ، ولقد درأ عمر حقا الله سائله عنه " ( 4 ) .
وأخرج الحفاظ تصريحه بذلك للمغيرة حيث قال عمر : " والله ما أظن أن أبا بكرة كذب
عليك ، وما رأيتك الا خفت أن أرمى بحجارة من السماء " ( 5 ) .
* ومن ذلك أذيته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واغضابه :
كاغضابه عندما عرض عليه كتب اليهود ، فعن عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر بن
الخطاب إلى النبي فقال : يا رسول الله اني مررت بأخ لي ! من قريظة فكتب لي جوامع من
التوراة ألا أعرضها عليك ؟
هامش
1 - شرح النهج : 3 / 98 ط . مصر - دار الكتب العربية ، والعقد الفريد : 4 / 306 كتاب الخلفاء - خلافة علي -
من حديث الجمل ، وكتاب المحن لأبي العرب التميمي : 124 ذكر قتل يوم الجمل مع تفاوت بسيط ،
وجواهر المطالب : 2 / 25 باب 53 مقتل الزبير .
2 - تفسير الرازي : 9 / 50 مورد آية من آل عمران ، وتذكرة الخواص : 43 الباب الثاني ، وفرائد السمطين : 1
/ 363 .
3 - تقدم مصادره في فرار أبي بكر فهما اخوان .
4 - شرح النهج : 6 / 294 الخطبة 83 - نسب عمرو بن العاص .
5 - التذكرة الحمدونية : 9 / 213 - 210 ح 434 ، وتاريخ اليعقوبي : 2 / 146 .