* ( يرفع الله الذين آمنوا واتوا العلم درجات ) * ( 1 ) .
قال القاضي : لا شبهة ان علم العالم يقتضي لطاعته من المنزلة مالا يحصل للمؤمن ،
ولذلك فإنه يقتدى بالعالم في كل أفعاله ولا يقتدى بغير العالم ، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز
عن الحرام والشبهات ومحاسبة النفس ما لا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل
في العبادة ما لا يعرفه غيره ، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها ما لا يعرفه غيره ،
ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق ما لا يتحفظ منه غيره ، وفي الوجوه كثرة ( 2 ) .
* أقول : ومن الوجوه عدله في المجتمع وصحة قضائه وحكمه ، فان العالم بعلمه يسدد
في مسيرته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، العلم يجعل صاحبه مصيبا في كل ما
يصدر منه ، وحكيما في كل ما يصدره ، فكيف يقال بتساوي من يعلم مع غيره الأقل علما ؟
والمؤمنون قسمان : عالم وجاهل ، والعالم قسمان : اعلم ودونه في العلم ، والله يرفع
الذين آمنوا واتوا العلم درجات ، فالرفع للذين أوتوا العلم كل له درجات على حسب علمه .
لذا قال أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " نحن الذين يعلمون " ( 3 ) .
هذا ، ويحتمل تفسير الذين يعلمون أو أوتوا العلم بفئة على الخصوص ، اي بأئمة العدل
والخلفاء دون غيرهم ، وذلك أن الله يرفع من أوتي العلم فيراد بالعلم العلم بكل شئ (
يحتاجه الناس ) ( 4 ) ، حيث أن تفسيره بعامة الناس لا يحقق الغرض المرجو ، والله وأهل بيته
اعلم .
* الدليل الثاني :
الروايات الشريفة
وهي على طوائف :
* الطائفة الأولى :
هامش
1 - مجادلة : 11 .
2 - تفسير الرازي : 29 / 270 - سورة المجادلة - .
3 - تفسير نور الثقلين : 4 / 478 ح 17 تفسير الآية .
4 - كون أهل البيت يعلمون كل شئ أو ما يحتاجه الناس تقدم تفصيلا في الكتاب الثاني .