المطلوب أمران : أحدهما العلم بجميع مصالح حياة الانسان ومفاسدها .
وثانيهما : القدرة الجسمية على اجراء ما يره من مصالح المملكة ( 1 ) .
الآية الثالثة قوله تعالى :
* ( انما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 2 ) .
وبعد ملاحظة الروايات التي تشير إلى أن المنذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والهادي أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أو أنه رجل من بني هاشم كما يأتي .
وبعد ملاحظة معنى الآية وانها تكشف عن وجود امام في كل قوم يهديهم إلى صراط
العزيز الحميد ، فان الهداية لا تتحقق إلا بأمور :
أ - ان يكون الهادي عالما بجميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الاحكام وبمختلف مجالاتها ،
وإلا لما صدق كونه هاديا لهم على وزان إنذار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ب - ان يقوم بتنفيذ جميع الأوامر والنواهي الشرعية بحيث لا يقع الاخلال منه بشئ
منها .
ح - ان يكون مصيبا في كل أقواله وأفعاله وأوامره ، وإلا لم يكن هاديا بل كان ضالا .
وانما تتم هذه الأمور إذا كان أفضل واعلم الأمة ، لوضوح أن الجاهل ببعض الاحكام لا
يستطيع أن يهدي غيره إليها ، ولو لاحتمال الاخلال في الأداء لعدم عصمته ، وقد قيل : فاقد
الشئ لا يعطيه .
وآثار ذلك تتضح فيمن راجع سيرة الخلفاء وهديهم ، وكيف كان بعضهم لعدم علمه يقع
في الخطأ ويوقع الأمة في الضلالة ، وسوف نوقفك على بعض نماذجها أعاذنا الله وإياك من
الانحراف والزلل .
الآية الرابعة : قوله تعالى :
* ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . . . ) * ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير الميزان : 2 / 287 مورد الآية .
2 - الرعد : 7 .
3 - الزمر : 9 .