" أيها الناس ان لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا ان الله جعل الخلافة والامر من بعد
الأنبياء في أعقابهم ، وأنه فضل طالوت وقدمه على الجماعة باصطفائه إياه وزيادته بسطة
في العلم والجسم ، فهل تجدون الله اصطفى بني أمية على بني هاشم ، وزاد معاوية علي
بسطة في العلم والجسم " ( 1 ) .
وعن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في وصف الإمامة والامام : " ان الأنبياء والأئمة يوفقهم
الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه مالا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل
زمانهم في قوله عز وجل :
* ( أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف
تحكمون ) * .
وقوله عز وجل في طالوت : * ( ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم . . . ) *
" ( 2 ) .
قال القرطبي : يجب ان يكون أفضلهم في العلم لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) أئمتكم شفعاؤكم فانظره بمن
تتشفعون ، وفي التنزيل في وصف طالوت : * ( ان الله اصطفاه عليكم وزاده ) * ( 3 ) .
وقال الفخر الرازي في معرض تفسير الآية : ان هذه الآية تدل على بطلان قول من يقول :
ان الإمامة موروثة ، وذلك لان بني إسرائيل أنكروا ان يكون ملكهم من لا يكون من بيت
المملكة ، فأعلمهم الله تعالى ان هذا ساقط ، والمستحق لذلك من خصه الله تعالى بذلك .
إلى أن قال : إن العلم بأمر الحروب والقوي الشديد على المحاربة يكون الانتفاع به في
حفظ مصلحة البلد ، وفي دفع شر الأعداء أتم من الانتفاع بالرجل النسيب الغني إذا لم يكن
له علم بضبط المصالح ، وقدرة على دفع الأعداء فثبت بما ذكرنا أن اسناد الملك إلى العالم
القادر أولى من اسناده إلى النسيب الغني ( 4 ) .
وقال سيد المفسرين : الغرض من الملك ان يدبر صاحبه المجتمع تدبيرا يوصل كل فرد
من أفراده إلى كماله اللائق به ، ويدفع كل ما يمانع ذلك ، والذي يلزم وجوده في نيل هذا
هامش
1 - تفسير نور الثقلين : 1 / 245 ح 970 .
2 - تفسير نور الثقلين : 1 / 245 ح 974 .
3 - تفسير القرطبي : 1 / 231 .
4 - تفسير الفخر الرازي : 6 / 173 - 174 مورد الآية .