وقال ( عليه السلام ) : " فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي ان العرب تعدل هذا الامر
عني ، فما راعني إلا اقبال الناس على أبي بكر واجفالهم علي ، فأمسكت يدي ، ورأيت اني
أحق بمقام محمد في الناس ممن تولى الامر علي . . . فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله ان
أرى في الاسلام ثلما " ( 1 ) .
ونحو هذه العبائر التي تقدمت مفصلا . وهي اما تدل على نص الرسول عليه ( عليه السلام ) واما
تدل على وجوب تقدم الفاضل .
وأما قولهم ان عمر جعل الإمامة في ستة ، فأولا هو عين المتنازع فيه كما يأتي .
وثانيا : عمر لم يجعل الإمامة في ستة بل جعل ستة لاختيار الامام الواحد ، مع ما في
الشورى من تنازع وتخالف .
وقيل : من أدلة تقديمهم المفضول ان العاقدين خافوا ان يلي الفاضل عليهم فيرتد إلى
الكفر قوم منهم لما في نفوسهم عليه من الأحقاد ، وما بينه وبينهم من الغوائل فوجب
تأخيره وتقديم من دونه ليؤمن من وقوع هذا الحال .
وهذه من الأمور المضحكة للثكلى ، فهو أولا : اعتراف بوجوب تقديم الأفضل .
ثانيا : ان العلة التي امتنعوا من أجلها تقديم الفاضل هي حقدهم عليه وهذا ان صح فإنه
لابد ان يكون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ، فهو الذي امر الفاضل بقتل وقتال قريش ، ولو قال
العاقدون نخرج عن الايمان إذا لم نخلع الخليفة بعد العقد له ، هل كان يجب خلعه ؟ !
ولماذا تستنكرون على العاقدين خلع عثمان بن عفان ؟ !
وكأنهم لا يقرؤون القرآن فكم هي الشواهد كثيرة في تقديم الأفضل وان استلزم منه
ارتداد الناس والكفر بالرسل والأنبياء ، كم هي قصة هارون وموسى قريبة من ذلك ، وعلي
كهارون ومحمد كموسى .
أفلم يستخلف موسى ( عليه السلام ) هارون بأمر من الله تعالى مع علم الله تعالى - وموسى - بأن بني
إسرائيل سوف يرتدوا بعد استخلاف هارون ؟ !
وأين قصة داود وجالوت وقومهما ؟
فقد كره قومهما خلافة وامارة جالوت فقالوا : * ( انى يكون له الملك علينا ونحن أحق
هامش
1 - الإمامة والسياسة : 1 / 175 ما كتب علي لأهل العراق .