ولعمري متى كان تقديم المفضول أدفع للشر ؟ !
وهل يأتي الشر إلا من الجهل والتخبط في اصدار الأوامر اللاشرعية ، والبعيدة عن حكم
القرآن الناتجة عن عدم العلم بالقرآن وتأويله تأويلا صحيحا .
وسوف يأتي نموذج من ذلك من عمل الصحابة واثره على المجتمع .
وأين ما أسسوه في القواعد :
* قال امام الحرمين الجويني في الارشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ص : 436
: من شرائط الامام ان يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في
الحوادث وهذا متفق عليه ( 1 ) .
* وقال السفاريني :
ولا غنى لأمة الاسلام * في كل عصر كان عن امام
يذب عنها كل ذي جحود * ويعتني بالغزو والحدود
وفعل معروف وترك نكر * ونصر مظلوم وقمع كفر
وأخذ مال الفئ والخراج * ونحوه والصرف في منهاج
ونصبه بالنص والاجماع * وقهره فحل عن الخداع
وشرطه الاسلام والحرية * عدالة سمع مع الدريه
وأن يكون من قريش عالما * مكلفا ذا خبرة وحاكما
وكن مطيعا أمره فيما أمر * ما لم يكن بمنكر فيحتذر ( 2 ) .
وسوف يأتي نموذج من عدم استغناء المفضول عن استفتاء الفاضل عما قريب .
إلا إذا كان مراد التفتازاني ان تقديم أبي بكر وعمر للخلافة كان أدفع للشر من جهة ان أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) علم أنه لو أراد المطالبة بحقه بالسيف لارتد المسلمون وعادوا إلى الجاهلية .
وهذا هو الذي صرح به أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بقوله :
" بايع الناس لأبي بكر وانا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة ان
يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف " ( 3 ) .
هامش
1 - الغدير : 6 / 328 .
2 - لوامع الأنوار البهية : 2 / 419 - 425 الباب السادس في ذكر الإمامة .
3 - تاريخ دمشق لابن عساكر - ترجمة الإمام علي 3 / 118 ح 1140 - مناقب الخوارزمي : 313 وكنز العمال
: 5 / 724 ح 14243 خلافة عثمان .