- وإن شئت قلت : إن الانسان إذا تصف بالشجاعة والعلم والزهد . . .
فإنه يصح ان يقال عنه : فلان شجاع أو عالم ، فإذا كان علمه أو شجاعته أكثر من غيره فإنه
نقول : فلان أشجع وأعلم ، فإذا قيل ذلك صح ان يقال : ان فلان أفضل من غيره في الشجاعة
والعلم ونحوهما .
وعليه : وبما أن اتصاف الانسان بالشجاعة والعلم والزهد ونحوهم سوف يستتبع عملا
خارجيا يجسده صاحبه ، فان ذلك بنفسه يستلزم زيادة الثواب والأجر عند الله تعالى .
فمثلا إذا كان فلان أشجع أهل زمانه ، فإنه سوف ينصر دين الله بهذه الشجاعة ، وسوف
يبلي بلاء حسنا في سبيل الله ، ويدافع عن الاسلام أكثر من غيره ، وهذا معنى زيادة الثواب
لعمله .
وأوضح منه من كان أعبد أهل زمانه ، فان أجره وثوابه مضاعف عمن دونه من العبادة
للأعمال التي يقوم بها ، ولصدق نيته الخالصة لله تعالى .
والخلاصة : ان الأفضل من يمتلك مزايا وخلالا أكثر من غيره ، وهذا بنفسه يستلزم
ويستوجب زيادة الثواب والقرب المطلق من الباري عز وجل .
* خامسا : أن الأفضل هل من يمتلك الحظ الأوفر في كل المزايا أم في قسم منها ؟
ومن الواضح كون الأفضل أفضل في كل شئ ، لأن الأفضل إذا كان أفضلا في بعض
الأمور وفي البعض الآخر مفضولا لكان غيره فيها أفضل منه وهو خلف .
فالقانون الأساسي الذي يتحكم بالأفضلية ، هو كل المزايا والصفات الحميدة التي
يحملها أو يحل بها أو يتصف بها ، أو الاعمال التي يقوم بها على طبق عمله المستتبع
للثواب .
وعليه فلا مانع من وجود من يكون أفضل من بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا كان
يملك صفات أفضل ومزايا أعظم .
* ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 1 ) .
وهذا لا يلغي فضل أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا المعيار ليس هو مجرد الصحبة وإلا لكان
من صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو منافق ، أو ارتد فيما بعد ، أفضل من المؤمن العابد الزاهد
هامش
1 - الزلزلة : 7 .