- القاعدة العشرون : التفضيل باختيار الله تعالى لمن يشاء على من يشاء ، ولما يشاء على
ما يشاء ، فيفضل أحد المتساويين على الاخر من كل وجه ، كتفضيل شاة الزكاة على التطوع
( 1 ) .
* أقول : لا بد من التعليق والتوضيح لبعض مطالبه :
* أولا : في ما ذكره من الأمثلة تساهل واضح ، ولا تشاح في ذلك .
* ثانيا : ان بعض هذه القواعد خارج عن بحثنا ذكرته لاتمام الفائدة ( 2 ) .
* ثالثا : ان بعض هذه القواعد صحيحة إذا كانت للتفاضل بين صفات الذوات المتحدة
، أما إذا كان التفاضل بين صفات الذوات غير المتحدة ، أو بين نفس الذوات المتحدة ، فإنه لا
يرجع إلى محصل .
ومثال الأول : التفاضل بين عامة البشر الذين لا يمتلكون ذواة ملكوتية خاصة من الله عز
وجل ، والذي منه التفاضل بين الصحابة على مبنى أكثر العامة ، الذين لا يعتقدون بوجود
العصمة المطلقة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل قد يقال - على مبنى القوم - بشمول التفاضل للأنبياء
( عليهم السلام ) اما لأفعالهم قبل البعثة أو في غير التبليغ بل حتى في التبليغ ، إذ النبي الذي يسهى في
صلاته لا يفضل من ناحية الصفات على الشخص العادي الذي لا يسهى ، وكذا النبي الذي
يرتكب المكروه قبل البعثة لا يفضل على غير مرتكبه ، وهذا مدلل على بطلان قولهم في
العصمة والتفاضل معا ، وسوف يأتي تفصيل ذلك .
ومثال الثاني : التفاضل بين الصحابة وعامة بني البشر وبين المعصومين كالملائكة
والأنبياء وأهل البيت ( عليهم السلام ) .
ومثال الثالث : التفاضل بين نفس المعصومين أنفسهم ، كالتفاضل بين الملائكة والأئمة
من أهل البيت والأنبياء ( عليهم السلام ) .
وما نحن بصدد الكلام عنه هو التفاضل بين الصحابة وبين أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وعليه فعلى مبنانا لا وجه للتفاضل بينهم ، إذ ذوات أهل البيت المتصفة بالعصمة من الله
المنان ، مختلفة عن ذوات الصحابة غير المتصفة بذلك ، فلا معنى للبحث في التفاضل في
هامش
1 - لوامع الأنوار البهية : 2 / 410 - 416 فصل في المفاضلة بين البشر والملائكة - التنبيه الخامس ، عن
أنوار الفروق للقرفي : 2 / 233 مع تصرف من السفاريني ، واجمال منا .
2 - ولعله لا تخرج الا القاعدة التاسعة بعد اعمال النظر كما يأتي .