في حاشية الجامي بعد ذكر مسألة الصلاة على النبي كما سمعت سابقا
ما حاصله واما لعن أعدائهم فلا خلاف أيضا في عود النفع به علينا
لكن الخلاف في زيادة عذابهم يسببه والأكثر على العدم لان الله
تعالى في مقابل معاصيهم عقوبات بحسب ما يقتضيه
الحكمة فلا معنى لزيادة عذابهم بلعن اللاعن وقال اختار استاذنا العلامة
زيادة عقابهم بسبب اللعن وهو الحق الصريح لكن يرد عليها اعتراض
قوي وهو ان اللعن فعل اللاعن فزيادة عقوباتهم به تنافي قواعد العدل
والجواب من وجوه الأول انه تعالى لما قرر الاحكام قرر بإزاء المعاصي عذابا
وعذابا اخر بإزاء لعن اللاعنين واسمع المكلفين كليهما فمن اجترء على
ما يوجب اللعن فقد عرض نفسه لعقابين متعمدا باختياره فلا ظلم الثاني
ان العقاب بسبب اللعن من قبيل المقاصة للحق فان أعداءهم لما منعوهم
من مراتبهم فاستتروا خوفا فشي الجهل والعمى وغصبت الارزاق الحسية
والمعنوية فاعداءهم قد غصبوا من كل لاعن حقا فالعذاب بإزائه الثالث
ان كل محب لهم إذا سمع ما صنع بهم أعداؤهم تألم واحترق قلبه حزنا فذلك العقاب
بإزاء ذلك التأثير قال النبي لما خلق الله العرش خلق سبعين الف ملك وقال لهم
طوفوا بعرش النور وسبحوني واحملوا عرشي فطافوا وسبحوا وأرادوا ان
يحملوا العرش فما قدروا فقال لهم الله طوفوا بعرش النور فصلوا على نور جلالي
محمد حبيبي واحملوا عرشي فطافوا بعرش الجلال وصلوا على محمد وحملوا العرش
فاطاقوا حمله فقالوا ربنا امرتنا بتسبيحك وتقديسك لم نقدر على حمله فقال
الله لهم يا ملائكتي إذا صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقدستموني وهللتموني
قال وروي ابن عباس عن النبي أنه قال من صلى علي صلاة واحدة صلى الله
عليه الف صلاة في الف صف من الملائكة ولم يبق رطب ولا يابس الا
وصلى على ذلك العبد لصلوات الله عليه تتمه قد يتوهم زيادة رتبتهم
عليه السلام بصلاة الغير ودعائه بما في بعض فقراءة خطبة أمير المؤمنين
في تعليم الناس الصلاة على النبي وهو قوله اللهم افسح له مفسحا في ظلك
مجمع النورين — صفحة 209
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٠٩