تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
لأن هذا الأصل يثبت جواز الأخذ بكل منهما لا بواحد منهما حتى يفحص عنه . وهو أصل في شبهة موضوعية وهي لا يجب فيها الفحص وهو نظير استصحاب عدم فسق زيد العالم ليندرج تحت وجوب أكرم العلماء . ( إن قلت ) ان استصحاب عدم الأعلمية لا يثبت به التساوي بينهما الذي هو موضوع التخيير كما ذكره محشي الكفاية الشيخ محمد علي ( ره ) وتبعه بعض أساتذة العصر ( قلنا ) لا دليل على اعتبار التساوي في موضوع التخيير في باب التقليد وإنما في تعارض الأخبار ذكر الترجيح بالأفقهية في مقبولة عمر بن حنظلة فقط وهي لم يأمر الإمام عليه السّلام فيها بالتخيير بعد فرض التساوي وإنما أمر عليه السّلام فيها بالارجاء حتى يلقي الراوي أمامه ( وإن شئت قلت ) ان أدلة اعتبار الأعلمية إنما تدل على مانعية الأعلمية من تقليد المفضول لا على اعتبار التساوي في جواز الأخذ بأحدهما مخيرا فعدم الأعلمية كافي في التخيير . ( إن قلت ) ان استصحاب عدم الأعلمية لأحدهما معارض باستصحاب عدم بلوغ المجتهد الآخر رتبة هذا المجتهد كما ذكره بعض أساتذة العصر ( قلنا ) هذا الاستصحاب لا أثر له لأن عدم جواز الأخذ إنما هو مرتب على أعلمية غيره منه لما عرفت من أن الأعلمية مانعة عن الأخذ والاستصحاب المذكور لا يثبت ذلك إلا بناء على الأصل المثبت . فظهر من هذا كله ان الظن والاحتمال للأعلمية لا أثر له والأصل يقتضي التخيير بينهما وعدم الفحص عن الأعلم منهما ( نعم ) مع العلم الإجمالي بالأعلمية والشك في الاختلاف في الفتوى يمكن أيضا أن يقال كذلك بإجراء الأصل في نفس الفتوى بأن يقال الأصل عدم صدور فتوى من الأعلم مخالفة لهذه الفتوى نظير أصالة عدم مخالفة الشرط للكتاب والسنة وأصالة عدم المعارض ( نعم ) الأصلين المذكورين لا يجريان في صورة ما إذا علم بأعلمية أحدهما وعلم باختلافهما في الفتوى فان في هذه الصورة يجب الفحص عن الأعلم لأنه يعلم إجمالا بوجوب العمل بأحدهما وهو
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 502 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء