ما يشتق من أسامي العلوم على أربابها فهو ليس بفقيه لأن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية وهو ليس بعالم وإنما هو قادر على العلم بالأحكام الشرعية ووظيفته الرجوع إلى الفقيه لما دل على أن الناس صنفان : فقيه وغير فقيه وان وظيفة الثاني الرجوع إلى الأول .
( وفيه ) ان هذه القاعدة إنما هي متصيدة من أدلة التقليد ، فإنه يستفاد منها ان الناس قسمان عالم ومتعلم يرجع اليه فلا بد أن ننظر في مقدار دلالتها ، والظاهر منها ان المجتهد الملكي داخل في العالم لا يرجع لغيره لأنه لو كان المراد بها العالم الفعلي دون من كان يعلم بالحكم لو رجع إلى ما عنده لزم أن تكون وظيفة سائر المجتهدين الذين لم يستحضروا فتواهم الرجوع إلى الغير وهذا خلاف ما فهمه الأصحاب منها بأجمعهم .
و ( ثانيا ) ان المذكور في مقبولة عمر بن حنظلة اعتبار معرفة أحكامهم عليهم السلام وهو جمع مضاف يفيد العموم ولا أقل من العموم العرفي وهو غير صادق بمجرد عموم الملكة ما لم يكن عالما بالفعل بقدر يعتد به بحيث يصدق عليه عرفا أنه عارف بالأحكام . ( وجوابه ) انها مختصة بالحكم ولا نظر لها إلى الفتوى على أنها غاية ما تدل عليه عدم الرجوع إلى من لم يعرف ذلك لا على جواز رجوعه للغير . ولا ريب في أن من لم يستنبط حكما لم يرجع إليه إذ لم يعرف الحكم فعلا .
و ( ثالثا ) أن كثيرا من الناس في عصر الأئمة ( ع ) يرجعون للرواة مع تمكنهم من معرفة الحكم من الإمام ( ع ) . وجوابه انه لا نسلم ذلك إلا مع عجزهم عن معرفة الحكم من الإمام ( ع ) أو لزوم العسر والحرج عليهم بذلك أو أعمالهم للاجتهاد في المسألة إذا كانوا من أهل الرأي لا تقليدهم للغير وإنما يأخذون الرواية .
و ( رابعا ) استصحاب جواز التقليد له ( وفيه ) ان موضوعه القاصر