غير واضحة الدلالة لديه لما فيها من المناقشات إلى ما شاء اللَّه تعالى وعدم معرفته الصحيح منها من الفاسد : والأدلة اللبية من الإجماع والضرورة والسيرة غير ثابتة لأن السلف المعاصر للإمام ( ع ) كان باب العلم في حقهم مفتوحا وكانوا يعملون به والإجماع موهون بخلاف جملة من الأصحاب كفقهاء حلب والأخباريين والاحتياط على العامي يستلزم العسر والحرج المعلوم انتفائهما عن الشريعة بالضرورة فلا مناص للعامي بعد هذا إلا الاعتماد على الظن في الخروج من عهدة التكاليف فالتقليد يكون اعتباره في حق العامي من باب الظن الثابت اعتباره من باب الانسداد ولا فرق فيه في نظر العقل بين الحاصل من قول الحي أو الميت إذ المناط واحد بل قد يكون الظن الحاصل من الثاني أقوى وعليه فيجب اتباعه لأنه أقرب إلى الواقع . ودعوى ان الإجماع المحكي والشهرة على عدم جواز تقليد الميت يفيدان الظن بعدم جواز الاعتماد على قول الميت في الفروع . ( فاسدة ) إذ بعد تسليم انعقاد الإجماع في مثل هذه المسألة التي لم تكن متداولة في زمان المعصوم وإفادة المنقول منه كالشهرة الظن . لا ترجيح لهذا الظن بالنسبة إلى الظن الحاصل في المسألة الفرعية لو لم نقل بأن الظن بالواقع أقوى لأن المقصود هو الوصول إلى الواقع .
والجواب عنه أولا : إن منعه السيرة استنادا إلى انفتاح باب العلم للموجودين في عصر الإمام ( ع ) إن أراد بالانفتاح إمكان وصولهم إلى الواقع علما فهو ممنوع جدا وإن أراد بالانفتاح ما هو الأعم من العلم والطرق الشرعية المعلومة الاعتبار فهو حق لكنه لا ينفعه إذ من تلك الطرق قول العالم للجاهل وفتواه في غير مورد الرواية المنقولة لفظا ومعنى . وأما منعه الإجماع بخلاف الحلبيين والأخباريين فليس في محله لانقطاع الأول وانقراضه ورجوع خلاف الثاني إلى الخلاف في الموضوع بواسطة حسبانهم ان الفتوى مغايرة لما هو جائز
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 365
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٦٥