الدالة على قبول الشهادة على الشهادة . وأما جواز الشهادة بنفس العدالة والفسق عند عدم العلم بهما فالظاهر أنه لا تجوز بلا خلاف للأدلة التي قامت على عدم جواز الشهادة على شيء إلا عند العلم به كما في روايتي علي بن غياث وعلي بن غراب لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك . وفي النبوي وقد سئل عن الشهادة . هل ترى الشمس ؟ فقال : نعم فقال : على مثلها فاشهد قال في السرائر : وما روي عنهم ( ع ) في هذا المعنى أكثر من أن يحصى ويجبر ضعف هذه الروايات عمل المشهور بها . ويدل عليه أيضا ان الشهادة بالشيء إخبار عنه وظاهر الأخبار عن الشيء أنه يخبر عن الواقع المنكشف له فلو أخبر عنه بدون العلم به لزم التدليس والتغرير بالغير . والحاصل انه لا اشكال عندهم في قيام الأدلة على عدم جواز الشهادة بغير العلم إلا ما أخرجه الدليل والفسق والعدالة لم يخرجهما الدليل فلا تجوز الشهادة بهما بدون العلم وأما عند قيام الدليل المعتبر عليهما فيجوز الشهادة بهما فهنا مقامان :
( المقام الأول ) في جواز الشهادة بالعدالة إذا قام عليها الدليل المعتبر
والدليل على ذلك :
« أولا » ان في الاقتصار على صورة العلم بالعدالة حرجا شديدا موجبا لاختلال أمور المسلمين لانسداد باب العلم بها غالبا مع كثرة الاحتياج لمعرفتها .
« وثانيا » قيام السيرة على ذلك لتعديل علماء الرجال في كتبهم لمن قامت البينة عندهم على عدالته .
« وثالثا » إن ما دل على اعتبار الامارات يدل على ترتيب آثار الواقع على ما قامت عليه ومن آثار الواقع جواز الشهادة به ، وببالي اني رأيت هذا الاستدلال لبعض العلماء الأعلام ولكن لا يخفى ما فيه فان موضوع جواز الشهادة قد أخذ فيه العلم بالواقع فجوازها ليس من آثار الواقع وإنما هو
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 334
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٣٤