تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بتقليد قطعا وتحصيلها ليست بتقليد قطعا لأن المجتهد لو حصل فتوى مجتهد آخر لم يكن مقلدا له فيتعين الاستناد لقول الغير والأخذ به وهذا أيضا لا يكون تقليدا عند المتشرعة لأن المتشرعة بين منكر لجواز التقليد وبين من يقول إنه واجب شرعي وبين من يقول إنه واجب عقلا وبين من يقول إنه واجب بحسب الفطرة فلو كان التقليد هو الأخذ والاستناد لقول الغير لما صح هذا النزاع لأن الأخذ كما عرفت واجب عقلي لا مجال للنزاع من المتشرعة فيه فيتعين أن يكون معنى التقليد العمل بقول الغير فإنه يتصور فيه النزاع المذكور عند المتشرعة . ولكن غير خفي فساد ذلك لأنك قد عرفت ان مرادهم بالأخذ هو الاستناد والاعتماد الذي هو الأمر الثالث من الأمور المتقدمة لا ان مرادهم به الالتزام والتدين وهو كما عرفت يحكم به العقل ، وتوهم ان هذا لو كان معنى التقليد لما صح النزاع في أنه واجب عقلا أو شرعا لوضوح كون وجوبه عقلي فاسد ، لأن النزاع في أن التقليد واجب شرعا أو عقلا أو فطرة باعتبار متعلقه وهو قول الغير فمن يقول بأن قول الغير حجة عقلا لانسداد باب العلم والعلمي قال إن التقليد وجوبه عقلي ومن يقول بأنه حجة شرعا قال إن وجوبه شرعي ومن يقول فطرة وارتكازا قال وجوبه ارتكازي نظير ما حرره الأصوليون من أن العمل بخبر الواحد عقلي من باب الانسداد أو شرعي من باب النقل فان العمل هو الأخذ وهو واجب عقلي وإنما وصف بالشرعي عند بعضهم والعقلي عند آخرين بالنظر لمتعلقه وهو الخبر ، وهكذا قولهم العمل بالاستصحاب عقلي أو شرعي نظرهم إلى ذلك . ( خامس الأدلة ) على أن التقليد هو العمل ما ذكره المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني ( ره ) من أن ما يقتضيه الأدلة للتقليد من السيرة والأدلة النقلية والعقلية هو العمل بقول الغير لا عقد القلب عليه ولا الانقياد اليه
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 15 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء