تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
حجية الخبر وهو وجوب تصديق الرواية الذي يرجع بالأخرة إلى وجوب المعاملة مع الخبر والرأي معاملة الواقع والعمل به تعبدا ومن المعلوم انه لا يجب على العامل بالرواية الالتزام بشيء والتدين بشيء مقدمة للعمل ولا يجب في حقه الا العمل بل صريح فتاواهم ان المقلد لو عمل واتفق عمله على طبق فتوى المجتهد المنحصر حجية فتواه في حقه اجزئه ( وبعبارة أخرى ) ان الالتزام والتدين بقول الغير مقدمة للعمل لا تقتضيه أدلة التقليد ولا يكون له دخل في حجية الفتوى ولا في صحة العمل لأن الأدلة للتقليد انما تدل على حجية قول الغير من دون تقييد له بالتدين والالتزام فالتدين بقول الغير أمر مستقل في نفسه يحتاج وجوبه إلى قيام دليل عليه بالخصوص فهو أجنبي عما دل على وجوب التقليد من السيرة والعقل الفطري الارتكازي وسائر الأدلة الشرعية هذا كله على فرض انحصار المجتهد في معين الذي تكون فتواه حجة في حقه . ( واما ) مع فرض عدم انحصار المجتهد واختلاف فتاواهم مع تساويهم في الفضيلة فلا محيص من الالتزام بفتوى أحدهم لعدم إمكان حجية الجميع في حقه لتنافي فتاواهم وتكاذبها ولا احدى الفتاوى لا على التعيين لابهامها وعدم استفادة الحكم منها ولا احدى الفتاوى على التعيين للزوم الترجيح بلا مرجح ولا تساقطها رأسا عن الحجية والرجوع إلى غير الفتوى لكونه خلاف الإجماع فلا محيص من أن يكون حجية خصوص أحدهما مشروطة بأخذه والالتزام بحجيته وطريقيته ( والحاصل ) انه يتعين عليه التخير في الأخذ بإحدى الفتاوى طريقا للواقع نظير التخير في الخبرين المتعارضين وفي مثله يتعين الحجة بما يختاره فيجب عليه عقلا الاختيار بمعنى الالتزام بالعمل على طبق احدى الفتويين أو الفتاوى معينا وليس الأخذ بمقدمة للعمل وانما هو مقدمة لتحصيل الحجة على امتثال الاحكام بمناط حكم العقل في الشبهة قبل الفحص بوجوب تحصيل الحجة على الجاهل المتمكن من تحصيلها لا بمناط وجوب رجوع الجاهل للعالم
النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 12 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء