تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المساكين لنقل ذلك التراب فيسارعون فيه من أجل ما فيه من الذهب والفضة فبنوا المسجد وأخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف بما فيه واستغنى المساكين فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ثم نشرهم في البلاد وحدث نفسه بالسير فاجتمع إليه قومه فقالوا ننشدك بالله لا تؤثر علينا بنفسك غيرنا فنحن أحق برؤيتك وفينا كان مسقط رأسك وهذه أموالنا وأنفسنا فأنت الحاكم فيها وهذه أمك عجوز كبيرة وهي أعظم خلق الله عليك حقا فلا تخالفها فقال إن القول لقولكم وإن الرأي لرأيكم ولكنني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره ويقاد ويدفع من خلفه لا يدري أين يؤخذ به ولكن هلموا معشر قومي فأدخلوا هذا المسجد وأسلموا على آخركم ولا تخالفوا علي فتهلكوا ثم دعا دهقان الإسكندرية فقال له اعمر مسجدي وعز عني أمي فلما رأى الدهقان جزع أمه وطول بكائها احتال ليعزيها بما أصاب الناس قبلها وبعدها من المصائب والبلاء فيصنع عيدا عظيما ثم أذن مؤذنه أيها الناس إن الدهقان يدعوكم أن تحضروا يوم كذا وكذا فلما كان ذلك اليوم أذن مؤذنه أسرعوا واحذروا أن يحضر هذا العيد إلا رجل قد عري من البلاء والمصائب فاحتبس الناس كلهم فقالوا ليس فينا أحد عري من البلاء ما منا أحد إلا وقد أصيب ببلاء أو بموت حميم فسمعت أم ذي القرنين فأعجبها ولم تدر ما أراد الدهقان ثم إن الدهقان أمر مناديا ينادي فقال يا أيها الناس إن الدهقان قد أمركم أن تحضروا يوم كذا وكذا ولا يحضر إلا رجل قد ابتلي وأصيب وفجع ولا يحضره أحد عري من البلاء فإنه لا خير فيمن لا يصيبه البلاء فلما فعل ذلك قال الناس هذا رجل قد بخل ثم ندم واستحيا فتدارك أمره ومحا عيبه فلما اجتمعوا خطبهم ثم قال إني لم أجمعكم لما دعوتكم له ولكني جمعتكم لأكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنا به من فقده وفراقه فذكروا آدم إن الله خلقه بيده * ( ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه ) * وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته ثم ابتلاه بأن عظم بليته وهو الخروج من الجنة ثم ابتلي إبراهيم بالحريق وابتلي ابنه بالذبح ويعقوب بالحزن والبكاء ويوسف بالرق وأيوب بالسقم ويحيى بالذبح وزكريا بالقتل وعيسى بالأسر وخلقا من خلق الله كثيرا لا يحصيهم إلا الله عز وجل فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم انطلقوا فعزوا أم الإسكندر لننظر كيف صبرها فإنها أعظم مصيبة في ابنها فلما دخلوا عليها قالوا لها هل حضرت الجمع اليوم وسمعت الكلام قالت لهم ما غاب علي من أمركم
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 145 | السيد نعمة الله الجزائري