ليس عليكم أمراء قالوا لا نتظالم قال فما بالكم ليس بينكم حكام يعني القضاة قالوا لا نختصم قال فما بالكم ليس فيكم ملوك قالوا لا نتكاثر قال فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون قالوا من قبل أنا متواسون متراحمون قال فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون قالوا من قبل ألفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا قال فما بالكم لا تسبون ولا تقتلون قالوا من قبل أنا غلبنا طبائعنا يعني بالعزم ومسسنا أنفسنا بالحكم قال فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا قال فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير قالوا من قبل أنا نقسم بالسوية قال فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ قالوا من قبل الذل والتواضع قال فلم جعلكم الله أطول الناس أعمارا قالوا من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل قال فما بالكم لا تقحطون قالوا من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار قال فما بالكم لا تحزنون قالوا من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا قال فما بالكم لا تصيبكم الآفات قالوا من قبل أنا لا نتوكل على غير الله عز وجل ولا نستمطر بالأنواء والنجوم قال فحدثوني أيها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون قالوا وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ويواسون فقيرهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويستغفرون لمسيئهم ويصلون أرحامهم ويؤدون أمانتهم ويصدقون ولا يكذبون فأصلح الله لهم بذلك أمرهم فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض وله خمسمائة عام
تفسير علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصادق ( ع ) قال : إن ذا القرنين بعثه الله إلى قومه فضرب على قرنه الأيمن فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فضرب على قرنه الأيسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الأرض ومغاربها
وسئل أمير المؤمنين ( ع ) عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا فقال لا ملكا ولا نبيا بل عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصح له فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض وفيكم مثله يعني نفسه
وكان ذو القرنين إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق يهلك من خالفه . وقيل له إن لله في أرضه عين يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روح إلا لم
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 142
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٤٢