شيء وما كان فيكم أحد أعظم مصيبة بالإسكندر مني ولقد صبرني الله وأرضاني وربط على قلبي فلما رأوا حسن عزائها انصرفوا عنها وانطلق ذو القرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد يؤم المغرب وجنوده يومئذ المساكين فأوحى الله جل جلاله إليه يا ذا القرنين إنك حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها وهذا تأويل رؤياك فقال ذو القرنين إلهي إنك ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره غيرك فأخبرني عن هذه الأمة بأي قوم أكاثرهم وبأي عدد أغلبهم وبأية حيلة أكيدهم وبأي لسان أكلمهم وكيف لي بأن أعرف لغاتهم فأوحى الله تعالى إليه أشرح لك صدرك فتسمع كل شيء وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء وأحفظ عليك فلا يعزب منك شيء وأشد ظهرك فلا يهولك شيء وأسخر لك النور والظلمة اجعلهما جندين من جنودك النور يهديك والظلمة تحوطك وتحوش عليك الأمم من ورائك فانطلق ذو القرنين برسالة ربه عز وجل فمر بمغرب الشمس فلا يمر بأمه من الأمم إلا دعاهم إلى الله عز وجل فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة فأظلمت مدنهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وأغشت أبصارهم ودخلت على أفواههم وآنافهم فلا يزالون فيها متحيرين حتى يستجيبوا لله عز وجل * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَ عِنْدَها ) * الآية التي ذكرها الله عز وجل في كتابه ففعل بهم مع غيرهم حتى فرغ مما بينه وبين المغرب ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالأرض كلها فإذا بملك من الملائكة قابض على الجبل وهو يسبح الله فخر ذو القرنين ساجدا فلما رفع رأسه قال له الملك كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال ذو القرنين قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل وهو محيط بالأرض كلها قال له الملك صدقت لولا هذا الجبل لانكفأت الأرض بأهلها وليس على وجه الأرض جبل أعظم منه وهو أول جبل أسسه الله عز وجل فرأسه ملصق بالسماء الدنيا وأسفله بالأرض السابعة السفلى وهو محيط بها كالحلقة وليس على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة فأوحى الله إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها ثم رجع ذو القرنين إلى أصحابه ثم عطف بهم نحو المشرق يستقرئ ما بينه وبين
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 146
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٤٦