يمت حتى الصيحة فدعا ذو القرنين الخضر وكان أفضل أصحابه عنده ودعا ثلاثمائة وستين رجلا ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فإن هناك ثلاثمائة وستين عينا فيغسل كل واحد سمكته في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون وقعد الخضر يغسل فانسابت منه السمكة في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى وقال في نفسه ما أقول لذي القرنين ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها واغتمس فيه ولم يقدر على السمكة فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه فدعاه وقال له ما حال السمكة فأخبره الخبر فقال له ما ذا صنعت قال اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها قال فشربت من مائها قال نعم قال فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها فقال للخضر كنت أنت صاحبها
الأمالي عن الصادق ( ع ) قال : إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع فقال له الملك يا ذا القرنين أما كان خلفك مسلك فقال له ذو القرنين من أنت قال أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها
وعن أبي جعفر ( ع ) قال : إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح ( ع ) ذو القرنين واسمه عياش وداود وسليمان ويوسف وأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد الإصطخر وكذلك كان ملك سليمان وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها
قال الصدوق طاب ثراه جاء في الخبر هكذا والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله .
قال أمير المؤمنين ( ع ) وفيكم مثله
وذو القرنين ملك مبعوث وليس برسول ولا نبي كما كان طالوت ملكا . قال الله عز وجل * ( وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ) * وقد يجوز أن يذكر في جملة الأنبياء من ليس بنبي كما يجوز أن يذكر من الملائكة من ليس بملك .
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 143
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٤٣