وقد أفرط بعض المتأخرين فجعل الانقطاع قيدا في تعريف المعلول فقرأت في المقنع للشيخ سراج الدين ابن الملقن قال ذكر ابن حبيش في كتاب علوم الحديث أن المعلول أن يروي عمن لم يجمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه أو تختلف جهتهما كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده
قلت وهو تعريف ظاهر الفساد لأن هذا لا خفاء فيه وهو بتعريف مدرك السقوط في الإسناد أولى والله أعلم
ثم إن تعليلهم الموصول بالمرسل أو المنقطع والمرفوع بالموقوف أو المقطوع ليس على إطلاقه بل ذلك دائر على غلبة الظن بترجيح أحدهما على الأخر بالقرائن التي تحفه كما قررناه قبل والله الموفق
قوله ص ثم قد تقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن إلى آخره
قلت إذا وقعت العلة في الإسناد قد تقدح وقد لا تقدح وإذا قدحت فقد تخصه وقد تستلزم القدح في المتن وكذا القول في المتن سواء
فالأقسام على هذا ستة :
فمثال ما وقعت العلة في الإسناد ولم تقدح مطلقا ما يوجد مثلا من حديث مدلس بالعنعنة فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة
وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه فإن أمكن الجمع بينها على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة
ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف من إبدال راو ثقة براو ثقة وهو بقسم المقلوب أليق فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضا إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة
ومن أغمض ذلك أن يكون الضعيف موافقا للثقة في نعته
ومثال ذلك ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو من ثقات الشاميين قدم الكوفة فكتب
عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة ثم قدم
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 314
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٣١٤