لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس وهو رواية الرواي عن من لم يعاصره أو لم يلقه ثم مثل للأول بسعيد بن المسيب وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم وللثاني بسفيان الثوري وغيره عن الزهري
ثم قال والحكم في الجميع عندنا واحد انتهى
فقد بين الخطيب في ذلك أن من روى عمن لم يثبت لقيه ولو عاصره أن ذلك مرسل لا مدلس
والتحقيق فيه التفصيل وهو أن من ذكر بالتدليس أو الإرسال إذا ذكر بالصيغة الموهمة عمن لقيه فهو تدليس أو عمن أدركه ولم يلقه فهو المرسل الخفي أو عمن لم يدركه فهو مطلق الإرسال
واعلم أن التعريف الذي ذكرناه للمرسل ينطبق على ما يرويه الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعوه منه وإنما لم يطلقوا عليه اسم التدليس أدبا على أن بعضهم أطلق ذلك
روى أبو أحمد ابن عدي في الكامل عن يزيد بن هارون عن شعبة قال كان أبو هريرة رضي الله عنه ربما دلس
والصواب ما عليه الجمهور من الأدب في عدم إطلاق ذلك والله الموفق
قوله ص وإنما يقول قال فلان أو عن فلان إلى آخره
قد تقدم ما في قال من الخلاف
وقد يقع التدليس بحذف الصيغ كلها كما في المثال الذي ذكره المصنف وإنما نبهت عليه لأنه ليس داخلا في عبارته والله أعلم
قوله ص وإن ما رواه المدلس بلفظ محتمل حكمه حكم المرسل
اعترض عليه بأن البزار الحافظ ذكر في الجزء الذي جمعه فيمن يترك ويقبل أن من كان لا يدلس إلا عن الثقات كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا
وبذلك صرح أبو الفتح الأزدي وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في شرح الرسالة
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 248
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢٤٨