مقدار من العلم الذي يعلم به كيف يحفظها من الحوادث والآفات .
ومن القدرة بحيث يتمكن ان يعمل بما علم .
ومن الدين والتقوى ليعمل بما علمه ويقدر عليه ; حتى لا يماطل ولا يخالف .
ولهذا قرر الشارع المقدس انّه لابد من توفر شروط في أولئك ، وعين طرقاً لمعرفة واحراز تلك الشروط فيهم ، والزم أن لا تتخطّاها زيادة ولا يجوز ان تنقص ، لأن الطرفين يسببان اختلال النظام في أمور المعاش والمعاد ، وبذلك نقض الغرض لبعثة الأنبياء .
وامّا الإمامة التي هي الرئاسة الكبرى ، والنيابة الخاصة عن النبي المرسل على جميع العباد ، بل إن جميع الأشياء من المكلفين وغيرهم وزمام الدين والروح والعرض جميعاً بكف كفايته .
ولصاحب ذلك المقام شروط وأوصاف اُخرى لابد أن تكون متوفرة فيه ليتمكن ان يقوم بعهدة تلك الرئاسة والولاية .
وحسب مذهب الإمامية فان جملة من تلك الشروط موهوبية ، وانها لا تحصل بالكسب والتعب والمشقة والرياضات والعبادة وتحصيل العلوم حتى لو انفق عمر الدنيا كلّه .
فانّه يتميز عن سنخ الرعية من عالم الطينة إلى أصل النطفة وانعقادها وولادته ونشؤوه وتربيته يخالفهم ويغايرهم في العقل والنفس والروح والجسد .
ولا طريق لمعرفة الشخص الذي فيه هذه الشروط واحرازها فيه الّا من طريق النص الإلهي ، وصدور المعجز منه مقارناً لدعواه كما هو ثابت في محلّه .
وان ولاية أولئك ليس هي كولاية الولي والوصي والمتولي والقيم والوكيل وأمثالهم ، فان وجود هؤلاء وعدمهم بيد المكلفين فإنهم يعطونها إلى من يشاؤون ، وتكون لها شروط فإذا اجتمعت بشخص قادر طُوّقت رقبته بطوق الولاية الّا بزعم
النجم الثاقب — صفحة 425
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٢٥