باعتراض ابن حجر : { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيّاً } . ( 1 )
فكيف يكلّم العاقل الفاهم طفلا في المهد لا يعرف شيئاً ولا يقدر ان يتكلم ؟
قال عيسى عليه السلام : " انّي عبد الله " .
انّي عبد الذات الأحدية الذي له جميع الصفات الجميلة والقدرة التامة التي اعطى لطفل كلما أعطاه إلى كليمه وخليله .
" آتاني الكتاب " .
وقد أعطاني الكتاب الذي أعطاه لرسله وجعله علامة لنبوتهم .
" وجعلني نبياً " .
وشرفني بخلعة النبوة ورفعني بمنصب الرسالة والسفارة .
" وجعلني مباركاً أينما كنت " .
وحيثما كنت فانّه فتح أبواب خيراتي الدينية والدنيوية والبرزخية والاُخروية والظاهرية والباطنية إلى عباده ، وقد أجرى عيون الفيوضات والمنافع والبركات من قلبي ولساني وعملي لعباده .
" وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً " .
ودعاني في جميع حياتي إلى الصلاة التي هي المعراج إلى حضرته المقدسة ، وأمرني بحبس النفس عن اللذائذ والشهوات والمنهيات .
" وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً " .
وأحسن اليّ إذ عرفني حق نعمة واحسان وتربية والدتي فأقوم بشكر وحمد مشقتها وتعبها ، ولم يجعلني عاصياً وشقياً أرى نفسي مستحقاً لكل احسان وخدمة ولا أرى لأحد حقاً على نفسي .
هامش
1 - الآية 29 ، سورة مريم .