الباب لا يدل على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لم يذكر هذا الوصف ; فانّ ذلك متوقف على اثبات ان كل ما قاله صلى الله عليه وآله وسلّم قد سجّل وثبت عند طبقة الصحابة ، وقد تناقل جميع ذلك الرواة الناقلون يداً بيد بدون اسقاط وتغيير وسهو وخطأ .
وفي كل ذلك نظر ، بل قطع على خلافه ، فكثيراً ما رؤي انّه نقل في خبر ما لم ينقل في الآخر ، أو ان فيه مضمون وفي النقل الآخر خلافه .
وظهور التغيير والتحريف والزيادة والنقيصة العمدية والسهوية فوق الاحصاء ، حتى انّه قد ألّفت كتب في ذكر الأخبار الموضوعة وكتب في ردّها . وقد جمعت في كتب الدراية كثير من الأخبار المصحفة والمحرفة .
فالذي لا يتخوف من وضع الخبر أو تغييره لنصرة مذهبه أو توهين المذهب الذي يخالفه ، فما هو رادعه في اسقاط ما لا يوافق مذهبه ؟
وقد جُمع في كتب الإمامية المطولة كثير من ذلك عن أهل السنة بما يرتبط بهم .
وأما ثالثاً : فدعوى عدم الورود امّا عن جهل أو تجاهل .
فقد نقل الإمامية عنه صلى الله عليه وآله وسلّم وعن أمير المؤمنين عليه السلام بما يفيد التواتر ، وفيهم جماعة من أهل السنة الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وحكموا عليهم بالصدق والديانة .
وأما أصحاب ابن حجر فانّهم نقلوا ايضاً اخباراً صريحة بغيبة المهدي عليه السلام ، وكذلك بالضمن فرووا نصّه صلى الله عليه وآله وسلّم على أنّ ابن الإمام الحسين عليه السلام التاسع هو المهدي .
وروَوْا ايضاً انّه عليه السلام يخرج في آخر الزمان .
ولا يمكن الجمع بين الروايات الّا بالقول بوجوده وغيبته عليه السلام . وسوف يشار إلى هذه الأخبار في الباب الآتي إن شاء الله تعالى .
النجم الثاقب — صفحة 422
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٤٢٢