العزيز وغيرهم من العلماء الخوض في علومهم . وإذا ثبت استغناؤه عن غيره واحتياج غيره إليه كان
أشرف .
و - أنَّ للضد مدخلاً في حسن الضد الآخر وقُبحه ، فإذا كان الخطأ في هذا العلم كفراً وبدعةً ، وهما من
أقبح الأشياء وأخسّها ( 1 ) ، وجب أن يكون هذا العلم الذي يحصل به إصابة الحق ، من أشرف الأشياء
وأحسنها .
ز - موضوعات سائر العلوم على ما سيظهر ، راجعة إلى هذا العلم ، وموضوعه بديهيّ الثبوت ، فجميع
العلوم محتاجة إليه ، ومبادئها مستندة إليه ، فيكون أشرف ( 2 ) .
الفصل الثاني : في علّة تسميته بالكلام ( 3 )
كلّ علم من العلوم لا ينفكّ عن البحث والمناظرة والكلام ، لكن خصّص هذا العلم باسم الكلام
لوجوه :
أ - العادة قاضية بتسمية البحث في دلائل وجود الصانع تعالى وصفاته وأفعاله ، الكلام في اللّه تعالى
وصفاته ، فسمّي هذا العلم بذلك . ولا استبعاد في تخصيص بعض الأسماء ببعض المسمّيات دون
بعض .
ب - أنكر جماعة البحث في العلوم العقليّة والبراهين القطعية ، فإذا سئلوا عن مسألة تتعلّق باللّه تعالى
وصفاته وأفعاله والنبوّة والمعاد ، قالوا : نُهينا عن الكلام في هذا العلم ، فاشتهر هذا العلم بهذا الاسم .
هامش
1 . م : « أخبثها » .
2 . أُنظر الوجوه ما عدا الأخيرة في مقدمة نهاية العقول للرازي .
3 . راجع شرح العقائد النسفية : 15 - 16 ; المواقف : 8 - 9 ; كشّاف اصطلاحات الفنون ، للتهانوي 1 : 24 ; مذاهب الإسلاميين ،
للبدوي 1 : 28 - 32 .