المتكلّمين والحكماء ، وجمعت فيه بين ( 1 ) القوانين الكلاميّة والقواعد الحكميّة المشتملة ( 2 ) عليهما
المباحث والنهاية ( 3 ) . فكان في هذا الفن قد بلغ الغاية ( 4 ) ، لأجل أعزّ الناس عليّ وأحبَّهم إليَّ وهو الولد
العزيز محمّد ، رزقه اللّه تعالى الوصول إلى أقصى نهايات الكمال ، والارتقاء إلى أعلى ذرى ( 5 )
الجلال ، وأيّده بالعنايات الأزليّة ، وأمدّه بالسعادات الأبديّة ، وأحياهُ اللّه تعالى في عيش رغيد ( 6 ) وعمر
مديد ، بمحمّد وآلهِ الطاهرين .
وقد رتّبت هذا الكتاب على مقدمة وقواعد مستعيناً ( 7 ) باللّه لا غير ، فإنّه الموفق لكلِّ خير ودافع كلَّ
ضير .
وتشتمل المقدمة على فصول ( 8 ) :
الأوّل : في بيان شرف هذا العلم
ويدلّ عليه وجوه :
أ - أنَّ البديهة حاكمة بشرف العلم وعلو شأنه . لا شكّ أنّ شرف العلم تابع لشرف المعلوم ، ولمّا كان
الغرض الأقصى من هذا الفن معرفة اللّه تعالى وصفاته وكيفيّة أفعاله وتأثيراته ، والبحث عن رسله
وأوصيائهم ، وأحوال النفس والمعاد ، وهذه أشرف المطالب خصوصاً وواجب الوجود تعالى أشرف
الموجودات ،
هامش
1 . م : « من » .
2 . م : « المشتمل » .
3 . في هامش نسخة ج : المباحث والنهاية هما كتابان للفخر الرازي . والمراد من المباحث : المباحث المشرقية ، ومن النهاية :
نهاية العقول في دراية الأُصول .
4 . م : سقطت الجملة بتمامها من « لأجل » إلى « وقد رتبت » .
5 . جمع ذروة ، وذروة كل شيء : أعلاه ( لسان العرب : مادة « ذرا ) » .
6 . رغيد : رغد من العيش أي رزق واسع ( المصباح المنير : مادة « رغد ) » .
7 . في المخطوطة : « مستعين » ، أصلحناها وفقاً للسياق .
8 . ولتعريف علم الكلام راجع المواقف : 7 ; مقدمة ابن خلدون : 458 ; احصاء العلوم : 71 ; شرح المقاصد 1 : 11 - 12 ;
التعريفات : 8 ; مقدمة قواعد المرام ; مقدمة شوارق الالهام .