ج - هذا العلم أسبق من غيره في المرتبة ، فالكلام فيه أسبق من الكلام في غيره ، فكان أحقّ بهذا الاسم .
د - هذا العلم أدقّ من غيره من العلوم ، والقوّة المميّزة للإنسان - وهي النطق - ( 1 ) إنّما تظهر بالوقوف
على أسرار هذا العلم ، فكان المتكلّم فيه أكمل الأشخاص البشريّة ، فسمّي هذا بالكلام ; لظهور قوّة
التعقّل فيه .
ه - هذا العلم يوقف منه على مبادئ سائر العلوم ، فالباحث عنه كالمتكلّم في غيره ، فكان اسمه بعلم
الكلام أولى .
و - أنّ العارفين باللّه تعالى يتميزون عن غيرهم من بني نوعهم ، لما شاهدوه من ملكوت اللّه تعالى ،
وأحاطوا بما عرفوه من صفاته ، فطالت ألسنتهم ( 2 ) على غيرهم فكان علمهم أولى باسم الكلام .
الفصل الثالث : في موضوعه ( 3 )
إعلم أنّ لكلّ علم على الإطلاق أُموراً ثلاثة : موضوعاً ومبادئ ومسائل .
ونعني بالموضوع : ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه التي تلحقه لما هو هو - أي : لذاته - أو لجزئه أو
لما تساوى ذاته من لوازمه ، وهذه أجمع تسمّى
هامش
1 . ق : « المنطق » .
2 . هكذا في « ق » و « م » والظاهر أنّهم أصبحوا كثيري الحجج فحصلت لهم القدرة على الكلام مع مخالفيهم ، كمن حصلت له
القدرة في العقليات بمعرفته المنطق .
3 . وقد اقتصر المصنف ( ره ) في هذا الفصل على بيان الكلّيات والبحث عن الموضوع والمبادئ والمسائل لكل علم ، وبيان
رأيه في موضوع علم الكلام وأعرَضَ عن ذكر الأقوال في موضوع هذا العلم .
ومن أراد التفصيل في هذه الثلاثة فليراجع الفصل السادس من المقالة الثانية من الفن الخامس من منطق الشفاء ;
التحصيل : 197 - 203 ; الجوهر النضيد : 212 - 215 ; كشف الظنون 1 : 6 - 8 ; كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 22 - 24 .