عرضاً بالنسبة إلى النفس ، لكنّها لو وجدت في الخارج كانت لا في موضوع فتكون جواهر ، لأنّا لا
نشترط في الجوهر كونه في الحال موجوداً لا في موضوع ، بل متى وجد كان وجوده لا في موضوع .
والجواب عن الأوّل : أنّ الكيفية تقال على المقولة ، وعلى الفصول بالاشتراك اللفظي ، فلا يجب أن
تكون فصول الجواهر أعراضاً تخرج عن حقائقها باعتبار وضع اسم الكيفية لها .
وعن الثاني : أنّ الحار عبارة عن الشيء ذي الحرارة ، ولا يلزم من كون ذلك الشيء جوهراً أن تكون
الحرارة جوهراً .
قوله : الحرارة جزء من الحار ، والحار جوهر .
قلنا : إن أردتُم بذلك أنّ الحرارة جزء من مفهوم الحار من حيث هو حار ، أعني المجموع المركب من
الشيء ذي الحرارة والحرارة ، فهو مسلّم ، لكن نمنع صدق الكبرى ، فإنّ المفهوم المركب من الجوهر
والعرض عرض . وإن أردتم أنّ الحرارة جزء من مفهوم ذات الحار لا من هذه الحيثية ، منعناه .
وعن الثالث : بالمنع من كون « كل ما لا يكون عرضاً في الشيء يكون جوهراً فيه » ، ومسلّم « أنّ كلّ ما هو
في الشيء كجزء منه لا يكون عرضاً فيه » ، والبياض إذا أُخذ جزءاً من المركب ، أعني الأبيض ، لا يكون
عرضاً في الأبيض الذي هو مركب من الجسم ومن البياض ، بل هو عرض في الجسم المعروض
للبياض الذي هو جزء آخر من المركب ، وليس من شرط كون العرض عرضاً ، أن يكون حصوله في
جميع الأشياء حصول العرض في الموضوع ، حتى يلزم أنّه إذا لم يكن في المركب كون العرض في
الموضوع أن يصير جوهراً ، بل من شرط الجوهر أن لا يكون في موضوع أصلاً ، فالبياض وإن لم يكن
وجوده في الأبيض الذي هو المركب وجودَ العرض في الموضوع ، إلاّ أنّه بالنسبة إلى المحل الذي هو
الجسم ، وجوده في
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 309
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٩