انقسام المحل ، وقد يكون بحيث يقتضي . والأوّل هو الحالّ الذي لا ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع
كالسواد المنقسم إلى جنسه وفصله ( 1 ) ، وكأشياء كثيرة تحلّ محلاً واحداً كالسواد والحركة مثلاً ،
فإنّهما لا يقتضيان انقسامهما ( 2 ) إلى هذين النوعين انقسام المحل إلى جزء أسود غير متحرك ، وإلى
جزء آخر متحرك غير أسود . والثاني هو الحالّ الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع كالثلاثة ، فإنّها
تنقسم إلى عرضين متباينين في المحلّ والوضع .
والمحلّ أيضاً قد يكون بحيث لا يقتضي انقسامه انقسام الحال ، وقد يكون بحيث يقتضي . والأوّل هو
المحل المنقسم إلى أجزاء غير متباينة في الوضع ، كالجسم المنقسم إلى جنسه وفصله ، أو إلى مادته
وصورته ، والمحل الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع ولكن لا يحلّ ( 3 ) فيه الحالّ من حيث هو
ذلك المحلّ ، بل من حيث لحوق طبيعة أُخرى به كالخط ، فإنّ النقطة لا تنقسم بانقسامه ، لأنّها لا تحله
من حيث هو خط بل من حيث هو متناه ، وكالسطح فإنّ الشكل ( 4 ) لا يحلّ فيه من حيث هو سطح ، بل
من حيث هو ذو نهاية واحدة أو أكثر ، وكالجسم فإنّ المحاذاة التي هي إضافة مثلاً لا تحله من حيث هو
جسم ، بل من حيث وجود جسم آخر على وضع ما منه ، وكالأجزاء فإنّ الوحدة لا تحلّها من حيث هي
أجزاء ، بل من حيث هي مجموع .
والثاني هو المحلّ الذي يحلّ فيه شيء من حيث هو ذلك الشيء القابل للقسمة ، كالجسم الذي يحلّ
فيه السواد أو الحركة أو المقدار .
هامش
1 . وهما الأجزاء العقلية .
2 . م : « أنفسهما » ، وهو خطأ .
3 . ق : « ينحل » .
4 . م : « الكل » .