وإن وجد في كل واحد من أجزاء الجسم القوة ، فإمّا أن تحصل تلك القوة بتمامها في كل واحد من
الأجزاء ( 1 ) ، فتكون للحالّ الواحد محالّ كثيرة ، وهو مُحال ، أو يُوجد في كل جزء من المحل جزء من
الحالّ ، وهو يقتضي انقسام الحال لانقسام المحل . ولا يرد بالشكل ( 2 ) حيث يقال : إنّه يوجد بتمامه في
الجسم ولا يوجد في أجزائه ، لأنّ أجزاء الشكل ( 3 ) ليست مساوية لكله في الماهية ، لأنّ الشكل ( 4 )
تركيباً ما .
وفيه نظر ; فإنّا نمنع عدم الحلول في الجسمية إذا لم يكن حالاّ ً في أجزائها ، فإنّه المتنازع ، وهذا
كالإضافة ، فإنّ الأُبوة قائمة بذات الأب لا بأجزائه ، ونمنع أنّ النقطة لا توجد إلاّ بعد الحركة ، فقد تكون
هناك أسباب أُخر .
قيل : النقطة عرض فلها موضوع ، فإن لم يكن متحيّزاً لم تكن النقطة مشاراً إليها إشارة حسية ، ولا ( 5 )
كانت من ذوات الأوضاع وهو محال . وإن كان متحيّزاً انقسمت بانقسامه ، لأنّ كل متحيّز عندهم
منقسم .
وأُجيب : بأنّ الموجب للانقسام إنّما هو حلول السريان ، لا مطلق الحلول ، فإنّ الحلول قد يكون حلول
السريان ، كاللون الشائع ( 6 ) في سطح الجسم ، فإنّ كلّ جزء نفرضه في السطح يوجد فيه شيء من
اللون . وقد لا يكون كالنقطة الحالّة في الجسم ، فإنّها لا يجب انقسامها بانقسام محلها ، وهكذا
الإضافات فليس في نصف الأب نصف الأُبوة .
قيل : إنّ التحقيق هنا أن يقال : الحالّ قد يكون بحيث لا يقتضي انقسامه
هامش
1 . م : « أجزاء الجسم » .
2 . في النسخ : « الكل » ، والصحيح ما أثبتناه طبقاً للمعنى وعبارات المحصل .
3 . في النسخ : « الكل » ، والصحيح ما أثبتناه طبقاً للمعنى وعبارات المحصل .
4 . في النسخ : « الكل » ، والصحيح ما أثبتناه طبقاً للمعنى وعبارات المحصل .
5 . في النسخ : « وإلاّ » ، ولعلّ الصواب ما أثبتناه طبقاً للمعنى .
6 . أي المنتشر في سطح الجسم .