سلّمنا ، لكن لِمَ لا يستند إلى الموجب ؟ قوله : « طريان الضد على المحل مشروط بعدم الضد الأوّل ،
فلو علل عدم الضد الأوّل بطريان هذا الضد دار » ( 1 ) ، دعوى خالية عن البرهان ، فللقائل أن يقول : بل
عدم الضد الأوّل معللٌ بطريان الضد على المحل ، وليس أحد القولين راجحاً على الثاني ، بل لابدّ من
الدليل .
سلّمنا ، لكن لِمَ لا يجوز أن يكون أولى وإن كنّا لا نعرف سبب الأولوية .
سلّمنا ، لكن لِمَ لا يستند إلى الفاعل المختار ؟ قوله : « العدم إن صدر عنه أمر ، فتأثيره في تحصيل أمر
وجودي ممنوع » ; فإنّا نقول : إنّ تأثيره في أمر متجدّد ، وهو يصدق مع إيجاد المعدوم وإعدام الموجود ،
فإنّ الإعدام المتجدّد يصدق عليه أنّه أمر متجدد ، فإنّ الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنسبة إليه ، فإذا
حصل معه ترجيح أحد الطرفين وجب حصول ذلك الطرف ، سواء كان وجوداً أو عدماً ، وإلاّ لما كان
الطرفان متساويين بالنسبة إليه ، وذلك الأثر إعدام ( 2 ) مناف لا إيجاد ، فلا يكون ضداً .
سلّمنا ، لكن لِمَ لا ينتفي لانتفاء شرطه ؟
قوله : « شرطه الجوهر وهو باق ، والكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض » .
قلنا : لا نسلّم انحصار الشرط في الجوهر ، فجاز أن تكون الأعراض الباقية مشروطة بأعراض تتجدد
عليها غير باقية متعاقبة ، إذا انقطعت عدمت الأعراض الباقية المشروطة بها ، ولا يبقى في دفع هذا
الاحتمال إلاّ الاستقراء ، وهو إنّما يفيد الظن دون القطع .
هامش
1 . ج : « كان دوراً » .
2 . ق وج : « إعدامه » .